شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 219

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إداوة حملتها للنبي ﷺ يرتوي منها يشرب ويتوضأ، فأتيت النبي ﷺ فكرهت أن أوقطه، فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله، قلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال: «ألم يأن الرحيل؟»، قلت: بلى، فارتحلنا بعدما مالت الشمس(١).

وهذا المشهد يدل بلا شك على حب أبي بكر للنبي ﷺ وحنوه عليه واهتمامه به؛ ففي الغار مهد المكان للنبي ﷺ لينايم، والصديق لم ينتم، وكذلك هنا.

- وعن أنس رضي الله عنه قال: «أقبل نبي الله ﷺ إلى المدينة وهو مَردِف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ونبي الله ﷺ شاب لا يعرف، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير»(٢).

وأبو بكر رضي الله عنه صدق في كلامه رضي الله عنه فالنبي ﷺ يهدينا طريق الخير والجنة، ولو التمسنا خطاه واقتفينا أثره نلنا خيري الدنيا والآخرة.

- موقف آخر حدث مع سراقة بن مالك بن جعشم رواه هو رضي الله عنه بنفسه فيقول: جاءنا رسل كفار قريش، يجعلون في رسول الله ﷺ وأبي بكر، دية كل واحد منهما، من قَتله أو أسرَه، فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج، أقبل رجل منهم، حتى قام علينا ونحن جلوس، فقال: يا سراقة إني قد رأيت آنفًا أسودة بالساحل، أراها محمدًا وأصحابه، فعرفت أنهم هم، فقلت له: إنهم ليسوا بهم، ولكنك رأيت فلانًا وفلانًا، انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعة، ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي، وهي من وراء أكمة -مكان مرتفع-، فتحبسها علي، وأخذت رمحي، فخرجت به

______

(1) أخرجه البخاري (٣٦١٥)، ومسلم (٢٠٠٩).

(2) أخرجه البخاري (۳۹۱۱).

الصفحة السابقة الصفحة التالية