شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 220

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

من ظهر البيت، فحططت بزجه والأرض وخفضت عاليه(١)، حتى أتيت فرسي فَرَكِبتُها، فَرَقَعْتُها تُقْرَبُ بي(٢)، حتى دنوت منهم، فعثرت بي فرسي، فخررت عنها، فقمت فأهويت إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها: أضهرهم أم لا، فخرج الذي أكره، فركبت فرسي، وعصبيت الأزلام، تقرب بي حتى سمعت قراءة رسول الله ﷺ، وهو لا يلتفت، وأبو بكر يكثر الالتفات.

تأمل: في سكينة النبي ﷺ واطمئنانه رغم كل المخاطر التي تحدوهم وهذا لا يكون إلا من قوة الثقة بالله وحسن الظن فيه.

وتأمل أيضًا: ارتباطه بالقرآن فرغم شدة الوضع واحتياجه إلى التفكير والتريص إلا أنه يهرع إلى القرآن -والله- في أوقات شدتنا أن نهرع إلى القرآن لتطمئن به النفس وتسكن، ولنستقي من توجيهاته إشارات نور نسير بها في ظلمات الشدائد والمحن، ساخت يدا فرسي في الأرض(٣)، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة، إذا لأثر يديها عثان ساطع(٤) في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جنتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم، أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ، فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزأني(٥) ولم يسألني، إلا أن قال:

______

(1) الزج: هي الحديدة التي تكون في أسفل الرمح، والمقصود: نكست هذه الحديدة في الأرض وخفضت أعلى الرمح.

(2) المقصود أسرعت بها لتقربني منهم.

(3) قال ابن القيم في زاد المعاد (٣/ ٤٩): «فدعا عليه رسول الله ﷺ: فساخت يدا فرسه في الأرض، فقال: قد علمت أن الذي أصابني بدعائكما، فادعوا الله لي، ولكما على أن أرد الناس عنكما، فدعا له رسول الله ﷺ، فأطلق».

(4) عثان: الدخان من غير نار، وساطع: منتشر.

(5) لم يرزأني: لم يأخذ مني شيئا ولم ينقصا مالي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية