رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 225
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الوصول إلى المدينة وبداية البناء
انطلق النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه في ركب ميمون من مكة إلى المدينة بعدما أذن الله عز وجل له بالهجرة، تحوطه المخاطر والتحديات وهو ماض في طريقه، يتخطى هذه العقبات بحماسة وهمة عالية، وإصرار منقطع النظير تعلوه السكينة، والوقار، والثقة والأمل.
وفي طريقه ﷺ لقي قافلة لقريش، فيها الزبير بن العوام رضي الله عنه ومعهم تجارة يريد الذهاب بها إلى مكة، فكسى الزبير النبي ﷺ والصديق رضي الله عنه ثياب بياض(١)، فأخذ النبي ﷺ هذه الهدية، ثم سار حتى نزل ﷺ بقباء في يوم الاثنين ثامِن ربيع الأول.
## لكن كيف كانت حفاوة أهل المدينة بمقابلة النبي ﷺ لما نزل في قباء؟
لما علم أهل المدينة بخروج النبي ﷺ من مكة مهاجرًا إليهم كانوا يخرجون من بيوتهم كل صباح إلى أول الطريق، يرقبون كل من يأتي، حتى إذا عَلَت الشمس واشتد الحر يعودون إلى بيوتهم، وهم في شوق وانتظار للركب الميمون.
يقول عروة بن الزبير: «سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرّة، فينتظرونه حتى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظهيرة»(٢).
وفي يوم أخذوا ينتظرون طويلًا، فلما اشتد الحر عادوا أدراجا إلى بيوتهم، وكان هناك يهودي يقف على أُطُم(٣)، فأبصر رسول الله ﷺ وأصحابه يلبسون الثياب البياض
______
(١) أخرجه البخاري (٣٩٠٦).
(٢) المصدر السابق.
(٣) الأطم: حصن، وقيل: بناء من حجر كالقصر.
