رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 226
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يزول بهم السراب، فلما رآهم قال: «يا معشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون»(١)، فكان بشارة لأهل الإيمان.
يقول عبد الله بن سلام: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل(٢) الناس إليه»، في فرح وبهجة وسرور، ويكاد الواحد منهم أن يطير قلبه من شدة الفرح شوقًا لرؤية النبي ﷺ.
يقول عروة: «فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة»، وكانت هذه عادة العرب، حين يأتي رجل كريم أو عزيز في قومه، يقابلونه بالسلاح، مما يعني أنه في منعة بهم.
رضي الله عن الأنصار الذين قال الله فيهم: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩]، وينبغي على كل مؤمن أن يحبهم؛ فحب الأنصار دين وإيمان وإحسان، وبغض الأنصار نفاق(٤).
يقول ابن القيم: وسمعت الرجعة (أي الهزة) والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحي ينزل عليه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾(٥).
______
(١) سبق تخريجه.
(٢) انجفل الناس: أي ذهبوا مسرعين.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١٣٣٤)، وصححه الألباني في الصحيحة برقم (٥٦٩).
(٤) أخرجه البخاري (١٧)، ومسلم (٧٤) عن أنس بن مالك ﷺ أن النبي ﷺ قال: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».
(٥) زاد المعاد (٣/ ٥٨).
