شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 227

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يقول عروة: «فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار -ممن لم ير رسول الله ﷺ- يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك».

دخل النبي ﷺ المدينة يعلوها الوقار والمهيبة، وزحفت المدينة كلها لاستقباله، يرحبون به، فرحين بمقدمه ﷺ، وكان هذا اليوم الأغر العظيم، اليوم الوضاء، اليوم الضحوك عند أهل المدينة.. كان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها ولن تشهده.

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: «لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء»(١).

وقد رأى اليهود صدق ما يذكرونه في نبوة حَبُّوق: (جاء الله من اليمن، والقدوس من جبال فاران -أي مكة-، وامتلأت الأرض من تحميد أحمد، وملك بيمينه رقاب الأمم، وأنارت الأرض لنوره، وحملت خيله في البحر)، ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه «هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى» وعلق عليه قائلًا: «وهذا إفصاح باسمه وصفاته، فإن ادعوا أنه غيره، فمن أحمد هذا الذي امتلأت الأرض من تحميده، والذي جاء من جبال فاران فملك رقاب الأمم؟»(٢).

وكانت هذه بشارة علمها اليهود، لكن اليهود قوم بُهت، عليهم من الله ما يستحقون.

______

(١) أخرجه ابن ماجه (٣٦١٨)، وصححه الألباني في المشكاة (٥٩٦٢).

(٢) هداية الحيارى (٢/ ٣٤٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية