رحلة السيرة
رجب أبو بسيسة • السيرة النبوية • ص 228
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ونزل رسول الله ﷺ بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل: على سعد بن خيثمة، والأول أثبت(١).
ومكث علي بن أبي طالب في مكة بعد مخرج رسول الله ثلاثة أيام ليرد الودائع التي كانت عند النبي ﷺ إلى أصحابها؛ فقد كان أهل مكة يأتمنون النبي ﷺ على الأموال والودائع، فلما هاجر النبي ﷺ لم يَغدر بهم في أموالهم على الرغم من أنهم أخرجوه ظلمًا، بل أبقى عليًّا ليرد الأمانات والودائع لأهل مكة، ثم خرج علي ماشيًا على أقدامه من مكة حتى أدرك النبي ﷺ في قباء، ونزل على كلثوم بن الهدم في بيته كما نزل النبي ﷺ.
فلما نزل النبي بقباء أسس مسجد قباء، المسجد الذي أُسس على التقوى، وهو أول مسجد أُسس في تلك الديار، ولمسجد قباء فضل عظيم؛ قال ﷺ: «من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة»(٢)، وكان النبي ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبت يُصلي فيه(٣)، وبداءة النبي ﷺ بناء المسجد أول ما ينزل يدل على أهمية المسجد في الإسلام، وليست المساجد للصلاة فقط، بل كان المسجد على عهد رسول الله ﷺ مفتوح الأبواب يأتيه من شاء في أي وقت لحضور حلق العلم والذكر والتزكية ولفض المنازعات والاستشارات والأسئلة التي تعرض لهم في حياتهم وأعمالهم.
أقام رسول الله ﷺ بقباء أربعة أيام: الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، فلما كان اليوم الخامس -يوم الجمعة- ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار -أخواله- فجاؤوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادي، وكانوا مائة رجل(٤).
______
(١) الرحيق المختوم (ص١٥٦).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٠٢)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١١٨١).
(٣) أخرجه البخاري (١١٩٣)، ومسلم (١٣٩٩).
(٤) الرحيق المختوم (ص١٥٦).
