شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسة • السيرة النبوية • ص 229

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وبعد الجمعة دخل النبي ﷺ المدينة -ومن ذلك اليوم سميت بلدة «يثرب» بمدينة الرسول ﷺ، ويعبر عنها بالمدينة اختصارًا وكان يومًا تاريخيًا آخر-، وارتجت البيوت والطرق بأصوات التحميد والتقديس، وكانت بنات الأنصار تتغنى بهذه الأبيات فرحًا وسرورًا:

طلع البدر علينا... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا... ما دعا لله داع

أيها المبعوث فينا... جئت بالأمر المطاع

وقيل: إن النبي ﷺ نظر إليهن، وكن جوار صغيرات وقال: «أشهد الله أني أحبكن»، وكان ﷺ في طريقه يوزع البسمات على الناس، ويظهر عليه عاطفة الحب لهم، وكلما مر على حي من الأحياء، وبيت من البيوت يتعرضون لناقة رسول الله ﷺ، ولم يكن أهل المدينة أصحاب ثروات طائلة، بل كانوا فقراء، غير أنهم عُرفوا بالكرم، وكل واحد منهم كان يتمنى أن ينزل الرسول ﷺ عليه فكلما مر على بيت من بيوت الأنصار أخذوا بخطام ناقة رسول الله ﷺ، وأخذوا يقولون: يا نبي الله، العدد والعدة والسلاح والمنعة، فكان يقول لهم ﷺ: «خلُّوا سبيلها (يقصد الناقة) فإنها مأمورة»(١).

لم يُرد النبي ﷺ جرح مشاعر أحد، كان أهل المدينة يتنافسون أين ينزل، فحتى لا يُحزن أحدًا كان يقول: «دعوها فإنها مأمورة»، فكلما مر على بيت من بيوت الأنصار علاهم البهجة والفرح والسرور، والنساء فوق البيوت يُشيرون إلى رسول الله، والأطفال داخل الركب يُشيرون إليه ﷺ، والكل يقول: «جاء نبي الله، جاء نبي الله»(٢).

فإذا مر الركب على دار حَزِن حزنًا شديدًا، لأن النبي ﷺ لم يكن في نصيبه، فإذا أشرف على قبيلة أخرى تفرح ويخرجون لمقابلة النبي ﷺ، حتى بركت الناقة في مكان،

______

(١) أخرجه البيهقي في الدلائل (٢/ ٥٠٨).

(٢) أخرجه البخاري (٣٩١١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية