رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 24
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رحلة السيرة
## حادثة شق الصدر (١):
روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ أتاه جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بهاء زمزم، ثم لأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني ظهره- فقالوا: إن محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس: «وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره»(٢).
هذه الواقعة تقول لنا: قبل الأمور العظام لا بد من تهيئة القلب وإعداده واستخراج حظ الشيطان من القلب؛ مثل حب الشهوات فهو من حظ الشيطان من قلبك، والنظر المحرم من حظ الشيطان من قلبك، والعصبية من حظ الشيطان من قلبك، والكسل والفتور والتخلف عن صلاة الفجر كل هذه أمور من حظ الشيطان من القلب، فإذا أردت أن تستقيم فلا بد من إصلاح قلبك واستخراج حظ الشيطان منه؛ كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ٩، ١٠]، وإن لم ينزل عليك جبريل ليستخرجه ولكن الشريعة أمرتنا بالمجاهدة كما قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]، ولتعلم أنه كلما قوي حظ الشيطان في قلبك كنت أبعد عن الاستقامة، وكلما ضعف حظ الشيطان في قلبك كنت أقرب للاستقامة، وبعد استخراج حظ الشيطان من قلبك فلا بد من غسل أثر هذه الجراحة بالعبادات والطاعات، وهذا ما يسميه العلماء بالتخلية والتحلية؛ أي تخلى عما في قلبك من حظ الشيطان ثم حلّه بالطاعات؛ فإن المعركة تدور على القلب والفائز من أتى ربه بقلب سليم،
______
(1) ذكر ابن إسحاق في السيرة (٥٠/١) أن حادثة شق الصدر كانت بعد أشهر من عودته ﷺ، والأرجح أنها كانت والنبي ﷺ في الرابعة من عمره.
(2) أخرجه مسلم (١٦٢).
