رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 25
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## أربعة عقود قبل البعثة
وقد قال النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ»(١).
فهيا جاهد نفسك لإصلاح قلبك.. والشاعر يقول:
قلوب المخلصين لها عيون... ترى ما لا يراه الناظرونا
وأجنحة تطير بغير ريش... إلى ملكوت رب العالمينَا
## العودة إلى الأم:
بعد واقعة شق الصدر خشيت حليمة وزوجها على النبي ﷺ؛ فتقول: فاحتملناه، فلم ترع أمه إلا به قد قدمنا به عليها(٢)، فكان ﷺ عند أمه إلى أن بلغ ست سنوات(٣)، وقيل: سبع، وكان النبي ﷺ محبوبًا في بني هاشم وخاصة للظروف التي أحاطت به ﷺ.
أرادت الأم في هذه المرحلة أن تزور قبر زوجها وفاء، وتزور بالطفل أخواله من بني عدي بن النجار، فخرجت من مكة ومعها أم أيمين (٤)، وسافر معها عبد المطلب جد
______
(١) أخرجه مسلم (٢٥٦٤).
(٢) سيرة ابن إسحاق (٥٠/١).
(٣) السيرة النبوية لابن هشام (١٦٨/١).
(٤) أم أيمين هي حاضنة رسول الله ﷺ السيدة الفاضلة الجليلة بركة الحبشية كما قال عنها ابن القيم رَحمهُ اللَّهُ في زاد المعاد (٨٢/١)، وشخصية أم أيمين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تحتاج لوقفات كثيرة للاعتبار؛ فقد كان لها فهم عميق لرسالة الإسلام وللوحي؛ فبعد أن مات النبي ﷺ ذهب الصديق والفاروق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لزيارة أم أيمين، فلما دخلا عليها بكت أم أيمين وشق عليها ذلك، وظننا أنها تبكي لفراق رسول الله ﷺ؛ لأنها كانت حاضنة لرسول الله ﷺ وكانت ترعاه وتهتم به، وتدافع عنه فقالا لها: يا أم أيمين إن ما عند الله هو خير لرسول الله ﷺ، فقالت العاقلة الفاضلة: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيا معا [أخرجه مسلم (٢٤٥٤)].
وتأمل هنا دفاع أم أيمين عن رسول الله ﷺ؛ وقارن نفسك بذلك وسل نفسك أين أنت من الدفاع عنه ﷺ وعن سنته؛ ولا يكون ذلك بالغضب عندما يخرج علينا من يسب النبي ﷺ أو يعتدي على سنته، بل الدفاع عنه يكون باتباع شريعته، وسنته وتطبيقها ونشرها بين الخلق.
