شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 42

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رحلة السيرة

فأرادوا أن يشيدوا بنيانها وأن يرفعوا بابها حتى لا يدخلها إلا من شاءوا(١).

إلا أن قريشًا كانت تهاب الكعبة -لا سيما بعد ما كان من أمر أبرهة- وترددوا كثيرا في هدمها وإعادة بنائها لكنهم اضطروا إلى تحديثها حرصًا على مكانتها وتعظيمًا لها، فاشترطوا ألا يدخل في بناء الكعبة مهرُ بغي، ولا بيع ربا، ولا مظلمة لأحد، ولا حلوان ساحر، وألا يُجعل في بناء البيت إلا أطيب المال.

ومهر البغي: هو ما تكتسبه المرأة مقابل الزنا والبغاء.

وحُلوان الساحر: هو ما يأخذه الساحر والكاهن أجرة على السحر.

«ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه فقال الوليد بن المغيرة: أنا أبدؤكم في هدمها، فأخذ المعول ثم قام عليها، وهو يقول اللهم لم ترع -قال ابن هشام: ويقال لم نزغ- اللهم إنا لا نريد إلا الخير، ثم هدم من ناحية الركنين فتربص الناس تلك الليلة وقالوا: نظر فإن أصيب لم نهدم منها شيئًا، ورددناها كما كانت، وإن لم يصه شيء، فقد رضي الله صنعنا، فهدمنا، فأصبح الوليد من ليلته غاديًا على عمله فهدم وهدم الناس معه، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس -أساس إبراهيم... -، أفضوا إلى حجارة خضر(٢) كالأَسْنِمة آخذ بعضها بعضًا»(٣).

ثم بدأ أهل مكة في البناء؛ فكل قبيلة تكفلت بجزء من بناء، وُبدأت كل قبيلة تجمع حجارة معينة للبناء تعظيمًا للكعبة، وأتوا برجل رومي يتولى البناء.

في هذه الأثناء كان النبي ﷺ خمسة وثلاثين عامًا، وكان يشارك أعمامه في حمل الحجارة والبناء؛ كما عند البخاري، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال لما

______

(1) البداية والنهاية (٢/ ٣٦٧).

(2) الأخضر عند العرب يعني اللون الأقرب للرصاصي.

(3) السيرة النبوية لابن هشام (١٩٥/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية