شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 43

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مرحلة جديدة

بُنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي ﷺ: اجعل إزارك على رقبتك، فخَرَّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، فقال: أرني إزاري فشدّه عليه»(١)، ولم تُّرَ عورة رسول الله ﷺ، وهذه عناية إلهية بالنبي ﷺ.

□ وتأمل: مشاركة النبي ﷺ المجتمعية وهذه من الصفات التي ينبغي أن يتنبه لها أهل الإصلاح، فلا يصلح منهم الانزواء أبَدًا بل لا بد من المشاركة المجتمعية والاختلاط المؤثر بالأهل والجيران وعموم الناس في ملماتهم وأفراحهم وأتراحهم فلا يوجد تغيير عن بعد، والأيادي المرتعشة التي لا تححسن مزاحمة الواقع ولا تؤثر في أحد ولا تبني شيئًا، مع الانتباه إلى عدم المشاركة في منكرات القوَم أو الإعانة عليها.

واستمر البناء حتى وصلوا إلى موضع الحجر الأسود، فتنازعوا فيما بينهم أيُّهم ينال شرف وضع الحجر الأسود في مكانه، واستمر هذا النزاع أربع ليال، وقيل: خمس، وكادت أن تكون حربًا دروسًا في الحرم، وفي أثناء النزاع بينهم، قال أبو أمية بن المغيرة المخزومي: نتحاكم إلى أول داخل علينا من باب المسجد، فارتضوا ذلك، وشاء الله أن يكون ذلك رسول الله ﷺ، فلما رأوه هتفوا: هذا الأمين، رضيناه، هذا محمد، وأخبروه الخبر؛ فطلب رداءً، فوضع الحجر وسطه، وطلب من رؤوس القبائل المتنازعين أن يمسكوا جميعًا بأطراف الرداء، وأمرهم أن يرفعوه، حتى إذا أوصلوه إلى موضعه أخذه بيده، فوضعه في مكانه(٢)، وهذا حل حصيف رضي به القوم، وانتهى الخلاف.

ثم قصرت النفقة بقريش رغم أنها قبيلة كبيرة لكن المال الطيب قصر فأخرجوا من الجهة الشمالية ستة أذرع، وهي التي تسمى بالحجر (الحطيم)، ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعًا سقَفوه على ستة أعمدة، وصارت الكعبة ذات شكل مربع تقريبًا يبلغ ارتفاعه

______

(1) أخرجه البخاري (١٥٨٢)، ومسلم (٣٤٠).

(2) مصنف عبد الرزاق (٥ / ١٠٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية