رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 45
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وسد الباب الآخر، ثم لما بلغ عبد الملك بن مروان حديث عائشة رضي الله عنها ندم على ما فعل، وقال: «وددنا أنا تركناها وما تركينا وما تولى من ذلك»، وأراد عبد الملك أن يعيدها على ما بناه ابن الزبير، فاستشار الإمام مالكًا في ذلك، فنهاه خشية أن تذهب هيبة البيت، ويأتي كل ملك وينقض فعل من سبقه، ويستبيح حرمة البيت فجزى الله الإمام مالكًا خير الجزاء حينما تعامل مع الموقف وأعمل قواعد المصالح والمفاسد والنظر إلى مآلات الأمور وهكذا ديدن أهل العلم والفقه في كل زمان ومكان.
## لقاء النبي ﷺ مع زيد بن عمرو بن نفيل:
كان زيد بن عمرو رضي الله عنه على الحنيفية، وذهب للنصارى فوجدهم يُعظّمون الإله لكن مع شرك فتركهم، وذهب لليهودية فوجدهم كذلك، فرفع بصره للسماء، وقال: اللهم إني أُشهدك أني على ملة إبراهيم، وكان من دعائه: اللهم لا أعرف أحُبّ العبادة إليك، ولو عرفت لفعلت، ثم يسجد على راحلته رضي الله عنه، وكان -في الجاهلية- يعظ الناس، «ولقي زيد بن عمرو بن نفيل النبي ﷺ بأسَفْل بَلْدَح قبل أن ينزل على النبي ﷺ الوحيُ فُقُدِّمَتْ إلى النبي ﷺ سُفْرَةٌ فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني ليست آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء الماء وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله؟! إنكارًا لذلك وإعظامًا له»(١).
## وضع قريش قبل بعثة النبي ﷺ:
حتى يتسنى لنا ونحن نطالع سيرة النبي ﷺ معرفة حجم التحديات التي واجهت النبي ﷺ فإننا بحاجة إلى معرفة وضع العالم عامة وقريش خاصة في الفترة التي كانت
______
(١) أخرجه البخاري (٣٨٢٦)، وفي تاريخ الإسلام للذهبي (٩٠/١) أن النبي ﷺ لم يأكل بعد ذلك ما ذبح على النصب، وهناك رواية أخرى أن النبي ﷺ دعاه للأكل وقال له النبي ﷺ: «أنا لا أكل ما ذبح على النصب»، ولعل هذا هو الأقرب وهو أن النبي كان لا يأكل ما ذبح على النصب قبل البعثة.
