شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 46

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قبيْل بعثة النبي ﷺ؛ ولعل من أكثر ما يوضح لنا حال العالم وقتئذ ما رواه الإمام مسلم من حديث عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله ﷺ، قال ذات يوم في خطبته: «إن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب»(١)، والمقت: هو أشد أنواع البُغض، وهذا يبين لنا حجم الانحراف والفساد الذي يعيشه المجتمع من عبادة الأصنام والأوثان؛ فكان الرجل إذا سافر يأخذ أربعة أحجار؛ ثلاثة يوقد عليهم النار ليطعمي طعامه، والرابع أفضلهم يأخذه إلها، وكان الواحد منهم يتخذ صنما من عجوة يعبده فإذا جاع أكله، ويأتي الرجل بخخشبة يطيبها ويضع عليها العطر، ويطلب منها النفع ودفع الضر كما انتشر الربا والحرام بصورة في غاية الصعوبة لعلك تذكر عندما أرادوا بناء الكعبة واشترطوا على أنفسهم ألا ينفقوا عليها إلا مالًا حلالًا فقصرت بهم النفقة وذلك لأن أموالهم كانت من حرام وهذا يظهر مدى تفشي الربا والمنكرات والمعاملات المحرمة.

كما انتشر بينهم البغي والظلم، فكانت جاهلية جهلاء وظلام دامس؛ والحالة السياسية مضطربة والاجتماعية مهلهلة؛ فالقوي يأكل الضعيف، المجتمع مليء بالحقد والحسد بالإضافة إلى العصبية المقيتة، وكانت هناك أنواع من الأنكحة الباطلة المنتشرة في المجتمع ولم يكن هنالك إلا نوع واحد من النكاح هو الصحيح وهو نكاح الولي الذي أقره الإسلام بعد ذلك(٢).

______

(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥).

(٢) أخرجه البخاري (٥١٢٧) عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النكاح في الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو ابته، فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه، وعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا، حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبَة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها،

الصفحة السابقة الصفحة التالية