شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 4

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إلى الواقع لنعبر بها إلى المستقبل؛ فالسيرة عبارة عن تطبيقات وتفعيل لنصوص الوحي في دنيا الناس، وكيفية اختصار التنظير إلى واقع ملموس بل السيرة هي خميرة المستقبل؛ ودراستنا للسيرة لا لنغوص في أحداثها ونهرب من الواقع وإنما لنستخرج الفوائد لكي نواجه التحديات الحالية والمستقبلية؛ لأن الصراع بين الحق والباطل قديم وقائم إلى قيام الساعة، وحينما نقرأ السيرة نعرف معنى (صناعة الأمل) رغم كثرة العقبات والتحديات؛ فانظر إلى أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها وأرضاها كيف كانت تصنع الأمل رغم التحديات التي كان يواجها ﷺ، فقالت له: «فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الكَلَّ وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ»(١)، ونحن اليوم نحتاج أن نقول لأنفسنا ولكل من حولنا: والله إن الله لا يخزينا شريطة أن نلتزم بالمنهج في العسر واليسر، وأن تكون مرجعيتنا في كل مواقفنا هي الكتاب والسنة، وأن نتعامل بالقواعد الشرعية، وننظر بمنظور الشرع حتى في أوقات الضيق والشدة رغم مرارة الأحداث، لا أن نتعامل بالعاطفة التي يترتب عليها انحراف في التفكير والسلوك، ولنعلم تمامًا أن قضية العمل للدين قضية لا تموت بإخفاق في جولة من الجولات، أو ضعف في مرحلة من المراحل، فالإخفاق والضعف لا يعني نهاية الطريق، وإنما تكون نهاية الطريق بالاستسلام وترك الأمل والإحباط واليأس، وأن تسيطر علينا نفسية (إنا لمدركون)، ولكن صاحب القضية حينما ينظر في صفحات السيرة يعلم أن من أفضل العبادات الآن صناعة الأمل في أنفسنا وفي من حولنا مع السعي والعمل والبذل المقرون بالعلم ونور الوحي.

من خلال السيرة تستطيع التعرف على الجاهلية التي كانت تعيشها قريش سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وكيف واجه النبي ﷺ الأعراف العقدية والانحطاط الأخلاقي؛ حتى لا يظن أحد أنه بمجرد ميلاد النبي ﷺ قريش استسلمت، وتبددت الجاهلية،

______

(١) أخرجه البخاري (٤٩٥٣)، ومسلم (١٦٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية