شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 5

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فكان الالتزام سهلًا ويسيرًا، والاستقامة أمر في متناول الجميع، وكل من أراد الاستقامة كانت الدنيا تقابله بالورود، وأن الصحابة عاشوا في مجتمع ملائكي ولا توجد عندهم أي مشاكل لأجل ذلك التزموا، أما اليوم فالتحديات كثيرة! بيد أننا عند البحث نجد أن الصحابة كانوا يواجهون نفس التحديات التي تواجهنا اليوم فكان هناك تبرج وسفور، وحملات إعلامية شرسة، ومنافقون، وبطش، واضطهاد، وشهوات، وشبهات.

والسيرة النبوية تنقلنا من مرحلة الكلام عن وجوب نصرة الإسلام إلى مرحلة التطبيق العملي لكيف ننصر الإسلام؛ فإن إشكالية الكثير منا اليوم يتكلم عن وجوب نصرة الإسلام، لكن الكلام وحده لا يكفي فلا بد من الانتقال إلى الخطوات العملية لنصرة الإسلام، لا بد من التحرك بالإسلام وأن نعيشه في الواقع في جميع قضايانا اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

مع السيرة النبوية نتعلم أن السعادة في العطاء وليس في مجرد الأخذ؛ فمنذ أن قال الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ وما قعد، وكانت حياته عبارة عن بذل وعمل بكل جد ونشاط وعطاء منقطع النظير، وصبر وتحمل رغم جهل الجاهلين، وطعن الطاعنين، واعتراض المشركين، حتى أنه ﷺ في آخر حياته كان يصلي جالسًا بسبب ذلك؛ فتُسأل أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا هل كان النبي ﷺ يصلي وهو قاعد؟ قالت: نعم بعد ما حطمه الناس(١).

مع السيرة تعرف أن انتصار الأمم والشعوب يكون بالتمسك بالوحي في جميع مراحل الحياة، سواء في الشدة أو الرخاء؛ وهذا ما بايع النبي ﷺ الصحابة عليه؛ كما يقول عبادة بن الصامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا»(٢).

______

(١) أخرجه مسلم (٧٣٢)، ويقال: حطم فلانا أهله إذا كبر فيهم؛ كأنه لما حمله من أمورهم وأثقالهم والاعتناء بمصالحهم صيروه شيخًا محطومًا، والحطم كسر الشيء اليابس.

(٢) أخرجه البخاري (٧٠٥٥)، ومسلم (١٧٠٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية