شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 49

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وانتبه هنا إلى أن انشراح صدر النبي ﷺ للخلوة كان بتحبيب الله تعالى له؛ كما قالت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ فإذا وجدت في قلبك ميلًا لطاعة فاعلم أنها بفضل من الله تعالى فاحمده وعض بالنواجذ على ما حببه الله إليك، وأيضًا إذا ثقلت عليك طاعة أو آذتك معصية فاسأل ربك أن يحبب إليك الطاعة ويعينك عليها وأن يبغض إليك المعصية فالأمر كله بيده سبحانه والقلوب بين أصبعيه يقلبها كيف يشاء.

◻ وتأمل: بينما الناس في همومهم الأرضية ونزواتهم الشهوانية يكون للنبي ﷺ همّ آخر وهمة أخرى، وهذا يدفعنا إلى أن نسأل أنفسنا سؤالًا: ما هو همُّنا وأين تنصرف همتنا؟!

الإرهاصات:

لما وصل النبي ﷺ للأربعين من عمره، بدأت تأتي للنبي ﷺ إرهاصات النبوة؛ فإذا مرَّ بالأصنام يجد بينه وبين الأصنام رجلًا ضخمًا يرتدي الأبيض وكان يقول لخديجة: لولا أن يقول الناس إني مجنون لقلت ذلك.

وبدأت طلائع نور النبوة تلوح في الأفق، فكان هناك حجر في مكة يسلم على النبي ﷺ حين يمر عليه(١)، و«كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح»(٢)، ثم شاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يفضِي من رحمته على أهل الأرض وإنقاذ البشرية من الضلالة والعمى والظلمات فأكرمهم بالنبوة وأنزل إلينا جبريل بآيات من القرآن في يوم الاثنين لإحدى وعشرين مضت من شهر رمضان ليلًا، ويوافق ١٠ أغسطس سنة ٦١٠م، وقيل: في ربيع، وقيل: في شوال، لكن الأقرب –والله أعلم– أنه في رمضان؛ وذلك لقول الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ولحظة نزول الوحي كانت لحظة.

______

(١) أخرجه مسلم (٢٢٧٧) عن جابر بن سمرة …، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن».

(٢) أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية