رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 50
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تاريخية غيرت مجرى الحياة، وعدلت خط التاريخ، وهي أفضل لحظة مرت على البشرية فهي لحظة بداية الخير العظيم، والنعم والآلاء الكبيرة والإحسان التام والكامل؛ فقد نزل الوحي يربط الأرض بالسماء، وحق للدنيا أن تشكر نعمة نزول الوحي على محمد ﷺ؛ كما قال الله عزَّوَجَلَّ في قرآنه: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: ٥٨]، وذلك لأن الوحي حياة كما قال الله عزَّوَجَلَّ: ﴿ أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: ٥٢]. وحاجتنا إلى الوحي حاجة ضرورية وماسة وتفوق حاجتنا لأي شيء فالوحي والرسالة هو الروح للعالم والنور الذي يخرجنا من ظلمات الشك والريب والحمد لله على نعمة الرسالة والوحي، لكن اسأل نفسك أين أنت من الوحي والعمل به والدعوة إليه.
وهلم لنستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي تذكر لنا بداية نزول الوحي على النبي ﷺ؛ فتقول عائشة رضي الله عنها: جاء الحق للنبي ﷺ وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: «ما أنا بقاريء»، قال: «فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقاريء، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقاريء، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿١﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿٢﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿٣﴾ ﴾ [العلق: ١-٣]، (١)، فرجع بها رسول الله ﷺ يرچف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، فقال: «زملوني زملوني»، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: «لقد خشيت على
______
(١) وهذا ترجيح المباركفوري في الرحيق المختوم جمعًا بين الأدلة التي ذكر فيها نزول الوحي على النبي مثل قوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: ١]، وليلة القدر تكون وترية، مع قول النبي لما سئل عن صوم يوم الاثنين قال: «ذاك يوم ولدت فيه وويوم بعثت أو أنزل علي فيه» [أخرجه مسلم (١١٦٢)]، ومقارنة ذلك بالتقويم الميلادي [ينظر تفصيل ذلك في الرحيق المختوم (ص٥٦)].
