رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 51
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
نفسي»، فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتكسبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْفَ، وتُعينُ على نَوَائِبِ الحَقِّ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أهلك، فقال له ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزَّل اللهُ على موسى، يا ليتني فيها جَذَعًا -أي شابًّا-، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله ﷺ: «أو مُخْرجي هم؟»، قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا، ثم لم يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ (١).
٥ ولنا مع هذا الحديث العظيم عدة فوائد:
١- ضم جبريل للنبي ﷺ بقوة وتكرار ذلك لكي يعلم النبي ﷺ أن ما يحدث أمر حقيقي ليس بأضغاث أحلام ولا بوهم ولا تخييل.
٢- قول جبريل للنبي ﷺ: «اقرأ» يدلنا على أن المجتمعات القوية لا تبنى إلا بالقراءة والعلم، وهذه أول آية نزلت على هذه الأمة وهي تحثنا على التعلم وتبين لنا ضرورته.
٣- تأمل في موقف خديجة رضي الله عنها -صاحبة الخلق العالي والعقل الراجل- لما رجع إليها النبي ﷺ يرجف فؤاده فما قابلته بما يزيد توتره وإنما زملته حتى هدأ، ثم سألته عن خبره، وهذا تصرف عاقل وخلق عالٍ نحن في أمس الحاجة له ألا تكون مصدر قلق وتوتر لغيرك سواء من هو أصغر منك أو أكبر منك، وإذا جاءك مضطرب فاعمل على تهدئته قبل كل شيء وهكذا تصرفت أمنا خديجة
______
(١) أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠).
