رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 52
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فقال لها النبي ﷺ فيها قال: «لقد خشيت على نفسي» أي: خشي على نفسه الأذى أو أن يقول عنه الناس إنه مصروع أو مجنون، فقالت له الزوجة الحنون الموفقة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كلا والله ما يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق»، وأنت تشعر أن هذه الكلمات التشجيعية خرجت من شخص عنده علم وبصيرة، وما أحوجنا اليوم إلى التشجيع وبث روح الثقة في داخل المحاضن التربوية في البيوت والمدارس والجامعات بل والمجتمع بأَسره.
ومنى تحمل الكل: أي تعين الضعيف والمثقل بالديون.
وتكسب المعدوم: أي تعطي الفقراء والمساكين وأصحاب العيال.
وتقري الضيف: أي تكرم الضيف وتحسن إليه.
وتعين على نوائب الحق: أي تعين في الحوادث الكبار، وتقول الحق.
وهذه خصال مَن حقَّقها -ابتغاء وجه الله- فلن يخزيه الله أبدا؛ لذلك نقول لمن يقوم على الأعمال الاجتماعية ورعاية الفقراء واليتامى والأرامل والمساكين إنك في عبادة عظيمة جليلة واحتسب ولن يخزيك الله أبدا وكيف لمن يعمل على تبليغ الرسالة وتغيير المجتمع وفق منهج السماء بأنه (يكسب المعدوم) بالعلم والهدى والنور والوحي المبين.
٤ - انطلاق خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بالنبّي إلى ورقة بن نوفل يدلنا على ضرورة الرجوع إلى أهل العلم في الملِمات، يكون ذلك سريعًا وليس بعد فوات الأوان، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال عن ورقة: «أبصرته في بُطنان 1 الجنة عليه سندس» ٢.
٥ - قول ورقة بن نوفل للنبي: «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عُودي»؛ هذه من السنن الإلهية في التدافع بين الحق والباطل، ما أتى رجل بدعوة حق إلا عُودي؛
______
(١) بُطنان الجنة: وسطها.
(٢) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٤/ ٤١).
