رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 53
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
هذه قضية ينبغي أن تكون جلية لدى أصحاب دعوات الحق منذ اليوم الأول أن أصحاب الأهواء سيعارضونهم، وأن الصراع بين الحق والباطل قديم متجدد، وأن صاحب الدعوة سُيعادى بل وُيشوَّه بل ويُنكل به ولربما يُسجن أو يُقتل لكن العاقبة للتقوى.
٦- قول ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: «إن يدركني يومك أنصرنك نصرًا مؤزرًا» على الرغم من أنه شيخ كبير ذهب بصره؛ فما أعظم همة ورقة، وما أضعف همم أكثر شباب المسلمين اليوم، لكن الهمة العالية لا تعرف سنًّا، وتأمل مبالغته في إرادة نصر دين الله عَزَّوَجَلَّ وهذه قضية ينبغي أن تستقر عند كل مسلم أن عليه واجبا لنصرة دين الله عَزَّوَجَلَّ، ولم يقل ورقة «أساندك» بل قال: «أنصرك نصرًا مؤزرًا» يعني استفراغ الوسع ويخرج كل ما لديه فلا تبخل بوقتك وهمك ولك في ورقة أسوة.
٧- تأمل قول عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «ثم لم يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ»؛ فورقة لم يدرك اللحظة التي تمناها لكن العبد يُدرك بصدق نيته ما لا يدركه بعمله، «أبصرته في بُطنان الجنة عليه سندس» بيد أننا نقول: إن الأمانة متعلقة برقبة من أدرك النبي ﷺ وأدرك أن دين الله عَزَّوَجَلَّ يحتاج إلى مناصرة ومؤازرة.
ومعنى قول عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «وَفَتَرَ الوَحْيُ» أي: انقطع؛ يقول ابن حجرا وفتور الوحي عبارة عن تأخره مدة من الزمان»، واختلف العلماء في مدة الانقطاع والراجح أنها كانت أيامًا وهو قول ابن عباس ورجحه ابن حجر في الفتح، وعليه كثير من أهل السير قديمًا وحديثا، خلافا لمن ذهب إلى أن مدة انقطاع الوحي كانت ثلاث سنين، أو عامين ونصف.
ولكن لعلنا نتساءل عن الحكمة من فتور الوحي؛ فيجيبنا ابن حجر رحمه الله قائلًا: «وكان ذلك ليذهب ما كان ب وجده من الروع وليحصل له التشوف إلى العود»(١).
______
(1) فتح الباري (٢٧/١).
