رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 59
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
متواضعا ومثل هذه الشخصيات إذا وجدت في المجتمع فدائماً ما تحظى بالحب والتقدير والاهتمام، ويَميل الناس إلى مجالستهم، لذلك كان دخول الصديق في الإسلام له شأن آخر؛ فما أن أسلم إلا وتحرك في الناس -سرًّا- يدعوهم إلى الإسلام فأسلم معه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة، وقيل: ستة(١)، فدعا عثمان بن عفان وكان عمره ٣٤ سنة، فأسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثم دعا عبد الرحمن بن عوف، وكان عمره ٣٠ سنة، فأسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثم دعا سعد بن أبي وقاص، وكان عمره ١٧ سنة، فأسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثم دعا الزبير بن العوام، وكان عمره ١٢ سنة، فأسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثم دعا طلحة بن عبيد الله، وكان عمره ١٣ سنة، فأسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وأنت تلحظ أن الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان يختار الشباب فهم قوام أي دعوة.
ولنا مع هذه الانطلاقة من الصدِّيق في الدعوة إلى الله مع أول يوم من إسلامه عدة دروس؛ منها:
- أن صاحب القضية ينبغي أن يتحمل مسؤولية القيام بها بإخلاص ومتابعة، ويتحرك الحركة الصحيحة في الاتجاه الصحيح، بمنهج واضح وخطة واضحة، ولا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال حتى يحقق في دنيا الناس ما آمن به، بل كان حال صحابة النبي ﷺ كلهم؛ فقد كان الواحد فيهم يتعامل وكأنه المسئول عن هذا الدين، وليس أدل على ذلك من قول ربعي بن عامر: «نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام»(٢)، ولم يقل إن الله ابتعث محمدًا بل قال: إن الله ابتعثنا وهذا فيه دولة على قوة الانتماء وحسن القيام بالمسئولية، فلا بد لك من تحمل المسؤولية وأن يكون لك دور في خدمة هذا الدين.
______
(1) لأن أمين هذه الأمة أبا عبيدة عامر بن الجراح أسلم على يد أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(2) البداية والنهاية (٤٦/٧).
