شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 6

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مع السيرة نعرف أن سقوط الأمم والشعوب ليس بسبب قصور عمراني، ولا ضعف اقتصادي، ولكن بسبب الحيدة عن منهج الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ؛ كما هُزم الأصحاب يوم أُحد لأنهم خالفوا أمر النبي ﷺ ونزلوا من على الجبل لأخذ الغنائم، حتى وإن كان نزولهم بتأويل إلا أن السنن الإلهية لا تحابي أحدًا.

ندرس السيرة لمعرفة الطريق إلى عز الإسلام والمسلمين، فقد بُعث ﷺ في فترة من أسوء الفترات من عمر الدنيا، فقد كانت جاهلية جهلاء، كما قال ﷺ واصفًا هذه الفترة: «إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ»(١)، ويقول عبد الله بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاصطفاه لنفسه، فابتعثه برسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فجعلهم وزراء نبيه، يقاتلون على دينه»(٢).

مع السيرة النبوية سنعرف الأسباب الحقيقية للنصر والهزيمة وسنعرف أيضًا أن الأحداث السيئة والهزائم لا تكون وليدة اللحظة أو بلا سبب، بل لكل نتيجة مقدمات أدت إليها؛ فالأخذ بالأسباب الظاهرة والباطنة مع الثقة بالله والتوكل عليه والتضرع إليه، واليقين أن الأمور كلها بيده أسباب للنصر، كما أن التقصير في الأسباب والوقوع في المخالفات مع حسن الظن بالنفس والثقة بالإمكانيات دون الثقة بالله أسبابٌ للهزيمة، لكن -للأسف- البعض لا ينظر إلا للمشهد الأخير فقط ويعلق الهزائم على أسباب لا علاقة لها أو تأثيرها ضعيف وليست هي السبب الحقيقي؛ لذلك كان الوحي يربي الصحابة على المعاني الصحيحة ويصحح لهم المفاهيم؛ كما حكى لنا القرآن عما كان من البعض في غزوة أحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَذَا﴾ أي كيف هذا؟ كيف نهزم؟ ونحن أتباع النبي ﷺ؟ فقال الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ

______

(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٥).

(٢) أخرجه أحمد (٣٦٠٠)، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن.

الصفحة السابقة الصفحة التالية