شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 63

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## بدء الدعوة

تكبير الله عَزَّ وَجَلَّ في القلب وباللسان، وكان القرآن يحث الصحابة على مكارم الأخلاق، ويركز على ربط القلوب بالآخرة ووصف الجنة والنار كأنها رأي عين، وبيان ما أعد الله في الجنة للمتقين، وما أعد في النار للكافرين، كذلك كان القرآن المكي يوضح لهم طبيعة الصراع بين الحق والباطل فتنزل سورة المزمل تتحدث عن فرعون كنموذج لذلك؛ ولذلك كان القرآن في هذه الفترة سببًا لانشراح صدور الصحابة وتغذية أرواحهم، ودفع الجوارح للاستقامة على الطاعة، وترك المعاصي ومظاهر الشرك.

ولا بد أن نعي جيدًا أن دار الأرقم ليست مجرد مرحلة زمنية في عمر الإسلام وانتهت بل هي فكرة ومفاهيم يجب أن تستمر بدون انقطاع، ولا بد أن تتربى الأجيال المسلمة في كل زمان ومكان على القرآن ومعاني الاعتقاد وربط القلوب بالله وباليوم الآخر، لا بد أن تتربى الأجيال على الاهتمام بالصلاة؛ فالعبادة الذاتية هي وقود الحياة في مواجهة التحديات على الطريق، ومن لا يستطيع أن ينتصر على نفسه في العبادات الذاتية، فلن يستطيع مواجهة المنكرات في الواقع، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، والمؤمن حين يخالط الناس قد يسمع ما يكون سببًا في ضيق الصدر وحلول الهم فالذي يُذهب عنه ذلك هو صلاته وتسبيحه؛ كما قال تعالى للنبي ﷺ: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴿٩٧﴾ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ ٱلسَّاجِدِينَ ﴿٩٨﴾ ﴾ [الحجر: ٩٧، ٩٨].

دار الأرقم لم تكن اختفاء عن أعين المشركين وفقط بل كانت للارتقاء وغرس المفاهيم ووضع أسلوب جديد للحياة، وتحويل ضغط الواقع والتحديات اليومية إلى مناخ تربوي يدعوهم لضرورة التأهيل والاستعداد للمستقبل القريب، فلن نستطيع أن نغير المستقبل إلا بإعداد، ولن نستطيع أن نواصل السير إلا بإعداد، ولن نستطيع أن نصل إلى ما نصبوا إليه إلا باستعداد وتأهيل وبذل؛ لذلك لما تأهل الصحابة في دار الأرقم خرجوا منها بنفسوس زكية مليئة بالحب لله ورسوله ومهيأة لبذل الغالي والنفيس ابتغاء مرضاة الله تعالى فضحوا وتحملوا وانطلقوا بالدعوة في كل مكان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية