شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 65

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## الجهر بالدعوة:

لما تربى الصحابة في دار الأرقم على الوحي والاستجابة لله والرسول وتحقق فيها معاني الأخوة والتعاون على البر والتقوى، أمر ﷺ بالجهر بالدعوة إلى الله عَزَّ وَجَلَّ وأن تكون الدعوة في العلَن ونزل الوحي بالكف وإقام الصلاة قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ ﴾ [النساء: ٧٧]، والأصل في الدعوة إلى الله تعالى أن تكون في العلَن لكن الخوف من بطش قريش اضطر النبي ﷺ بالتخفي بالدعوة في بداية الأمر ولما استشعر النبي ﷺ أن الصحابة قد اشتد عودهم وقوي إيمانهم وأصبحوا أكثر استعدادًا لتحمل عواقب الإعلان والجهر بالدعوة، ولا ينبغي أن تحول استراتيجية الدعوة إلى العمل التنظيمي السري وترك العمل في العلَن فإن هذا منزلق خطير إلى العنف والصدام وهذه النقطة حدث فيها خلط كبير عند البعض فتعامل مع المجتمعات المسلمة على أنها دار كفر واستصحب بداية الدعوة على عهد النبي ﷺ وأحكام تلك الفترة على ديار الإسلام وهذا نتج عنه تصور خاطئ والمتهم في ذلك سوء الفهم وعدم تحقيق المناط.

أمر النبي ﷺ بالإعلان بالدعوة ومجابهة أهل البطل، ونزل على النبي ﷺ قول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ﴿٢١٤﴾ ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، وأمر بهذه الآية أن ينذر الأهل والأقارب والمحيطين، وهذه الآية في سورة الشعراء، وسورة الشعراء ذكرت من بداية السورة قصص الأنبياء؛ وابتَدأت بَقِصة نبي الله موسى وعن مجابهة فرعون ثم إغراق فرعون، ثم تكلمت السورة عن المكذبين للرسل كقوم إبرهيم وقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة، ثم قال تعالى في نهاية السورة لنبيه ﷺ: ﴿ وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ﴾؛ فقد بين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى للنبي ﷺ أن الأنبياء قبله قد أوذوا وواجههم قومهم ولم يذعنوا لهم ثم كان النصر من الله سبحانه لأنبيائه وأوليائه وإهلاك أقوامهم، ليتسلى النبي ﷺ بهذه النماذج -وخاصة بقصة نبي الله موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ- إذا وجد من قومه

الصفحة السابقة الصفحة التالية