شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 66

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

إعراضًا أو إيذاء؛ لذا كان النبي ﷺ حينما يتعرض للإيذاء في الدعوة يقول: «رحم الله موسى قد أُوذِي بأكثر من هذا فصبر»(١)، وقد ذُكرت قصة موسى عُلَيْهِ السَّلَامُ في القرآن أكثر من ثمانين مرة، حتى إن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أدركوا العبرة من ذلك وعرفوا أن موسى وقومه نموذجًا يحتاج إلى اعتبار؛ لذا تجد الصحابة يوم بدر يقولون للنبي ﷺ: «يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكن امض ونحن معك»، فكأنه سُري عن رسول الله ﷺ(٢)، وسمى النبي ﷺ أبا جهل فرعون هذه الأمة(٣)، ليتجسد أمام الأمة النموذج فتخشى من تكرار عصيان الأنبياء فيفعل بها كما فعل ببني إسرائيل، وليعلم النبي ﷺ والمؤمنون أن هناك مواجهة مع البطل وأذى فيصبر كما صبر موسى ومن معه من المؤمنين على حقد البطل وكراهيته، حتى إن النبي ﷺ كان يحذر الصحابة من سنن بني إسرائيل، ولما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركرين يقال لها: ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم، فقال بعض الصحابة: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط، فقال النبي ﷺ: «سبحان الله هذا كما قال قوم موسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً﴾ [الأعراف: ١٣٨] والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم»(٤)، وقال ﷺ: «إني أريد أن أرسل بعضكم إلى بعض ملوك العرب والعجم، فلا تختلفوا علي كما اختلفت بنو إسرائيل على موسى»(٥).

فمعرفة قصص الأنبياء قبلنا مهم جدًّا حتى تعرف الثلة المؤمنة والعاملون في الدعوة أن هناك مجابهة بين الحق والباطل، فيتهيؤوا لذلك وليعلموا أن إدارة الصراع

______

(١) أخرجه البخاري (٣١٥٠)، ومسلم (١٠٦٢).

(٢) أخرجه البخاري (٤٦٠٩).

(٣) أخرجه الطبراني في الكبير (٩/ ٨٢).

(٤) أخرجه الترمذي (٢١٨٠)، وصححه الألباني في المشكاة (٥٤٠٨).

(٥) البداية والنهاية (٤/ ٣٠٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية