رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 67
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بين الحق والباطل لا تكون بهوى ولا بعضلات ولا بضغط الواقع وإنما تكون بالوحي، والوقوف على أثر الأنبياء والمرسلين في مجابهة أهل الباطل.
⬡ وتأمل: قول الله تعالى للنبي ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْ﴾ فالأمر له ﷺ، وهكذا في المرحلة الأولى كانت التوجيهات تنزل لشخص رسول الله ﷺ كما في هذه الآية، وأيضا في قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾(١)، وهذا أمر مهم للقادة أن يعلموا أن التوجيهات الشرعية لهم قبل الأتباع وليست للأتباع فقط، فلا بد أن يكون القادة هم أول من يستجيبوا للتوجيهات قبل الأتباع.
أمر ﷺ بدعوة المقربين من أهله فدعا بني هاشم ونفرًا من بني مناف، وكانوا قرابة الخمسين، فلما أراد ﷺ أن يتكلم معهم بادره أبو لهب مُشْغِّبًا عليه، وقال في عجرفة: «هؤلاء عمومتك، وبنو عمك، فتكلم، ودع عنك الصبايا - أي الذين أسلموا معك-، واعلم أن ليس لقومك بالعرَب قاطبة طاقة، وأنا أححق من أخذك»(٢)، فحسبك بنو أبيك، - أي: حسبك أقاربك-، وإن قمت على ما أنت عليه، فهو أيسر علينا من أن تصب عليك بطون قريش».
______
(1) تضمنت هذه الآية الجليلة عدة توجيهات؛ منها:
﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الأمر بالصبر، وهو مهم جدًّا، وخاصة في المراحل الأولى في إقامة الدعوة.
﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ التنبيه على أهمية الدعاء وكثرة الإلحاح على الله.
﴿بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ أول النهار وآخر النهار، أي في جميع الأوقات.
﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فيها التنبيه على أمر الإخلاص.
﴿وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ فيها توجيه للثبات وعدم الالتفات، ولن يثبت إلا من اتصف بأوصاف ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾: إيمان بالله - رجولة حقيقية - صدق (فإن طريق الدعوة يحتاج إلى صدق وطول نفس).
(2) «وأنا أحق من أخذك» أي: أنا أحق من يردك؛ ودائما ما تجد البطل في كل زمان ومكان يريد أن يفرض الوصاية على أهل الحق.
