شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 7

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، فلكل مقدمة نتيجة، وانتظار أن تنزل الملائكة بدون الأخذ بالأسباب هذا يدل على عدم فهم لمنهج الإسلام؛ فالملائكة نزلت في بدر ولم تنزل في أُحد وهم نفس الصحابة!

وهنا يظهر جليًّا أن هناك سننًا إلهية لا تتبدل ولا تتحول ولا تتغير؛ فالانتصار الحقيقي يكمن في تحقيق المنهج واتباعه وتعظيم أوامره وحملها على محمل الجد.

السيرة تخبرنا بالمؤهلات التي أهلت الصحابة لقيادة البشرية وكيف رباهم النبي ﷺ؛ وهناك مشهد رائع تسطره لنا السيرة؛ يقول النبي ﷺ لأبي موسى الأشعري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْمَعُ قِرَاءَتَكَ البَارِحَةَ، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ»(١)، فانظر إلى المتابعة والتشجيع.

السيرة منهج للفرد؛ ولنعلم أن كل واحد منا في أي مرحلة من مراحل حياته له في رسول الله ﷺ الأسوة الحسنة؛ فالنبي ﷺ كان يتيمًا وهو صغير، وكان شابًا، وكان تاجرًا، وهو قائد، وسياسي، وأب، وزوج، وكان يمرض، ويمر بأوقات عسر ويسر، بل في سيرته ﷺ ستعرف عنه كل شيء حتى عدد الشعر الأبيض في لحيته، وحتى خاتمه وكيف كان يلبسه، وكيف كان نقشه، ستتعرف على أذكاره ﷺ، ماذا يقول إذا قامت الريح، وعند الفتن، وعند الشدائد، وفي الأفراح، وفي الأحزان، وفي العسر، وفي اليسر، وفي البيع، وفي الشراء، وفي الحرب والسلم وكيف تعامل مع المسلمين ومع غير المسلمين فمع السيرة تقف مع هذا المنهج وتقتدي به.

السيرة منهج لإقامة المجتمع المسلم؛ فتعرف من خلالها كيف ربى النبي ﷺ أفراد المجتمع في كل مرحلة، وكيف ضبط العلاقات بين أبناء المجتمع، وكيف رباهم على حسن الخلق وحسن الجوار وإغاثة الملهوف وتفريج الكربات والفرح لفرحهم والحزن

______

(١) أخرجه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣) واللفظ له.

الصفحة السابقة الصفحة التالية