شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 68

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

يحاول أبو لهب أن يوقف دعوة النبي ﷺ وانتشاره ويقول له: اجعل تدينك في نفسك ولا تتخطى به للمجتمع، وكأن قريشًا تريد نموذج فُسّ بن ساعدة، وورقة بن نوفل، وزيد بن عمرو بن نفيل، فقد لا يعارضك الباطل في تدينك الشخصي لكن يقاومك ويقمَعك إذا أردت أن تنقل ما وُفِّقت إليه من الخير إلى غيرك، لتبقى الهيمنة والسيطرة والنفوذ للباطل وأفكاره، ويحارب أي فكرة جديدة ويقمَعها ويردها لا لبطلانها ولكن -فقط- لمخالفَتِها له.

ثم قال أبو لهب للنبي ﷺ: «فما رأيت أحدًا جاء على بني أبيه بِشَرٍّ مما جئت به».

هذه محاولة من أبي لهب لهزيمة النبي ﷺ نفسيًا فيقوم بدور الواعظ ويقول له لقد جئت بالشر على أهلك.

بيد أن هذا التصدي والتشغيب من أبي لهب لم يشن النبي ﷺ عن هدفه وواجبه، وعاود ﷺ بروح الإصرار والتحدي وكرر الجلسة ودعاهم ثانية، ولكن في هذه المرة كان الاجتماع أكثر؛ لأن المجتمع علم أن أبا لهب أفسد الاجتماع الأول، وبدأ الناس يتكلمون، ويريدون معرفة ما كان ينوي النبي ﷺ أن يتكلم به، فحصل نوع من التشويق، وفي هذه المرة استفاد النبي ﷺ من التجربة الأولى، فأول ما اجتمعوا شرع النبي ﷺ في الكلام، وهذا من توفيق الله للداعية أن يستفيد من تجاربه السابقة بل ومن تجارب الآخرين.

فلما جلسوا بدأ النبي ﷺ يقول: «الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه...».

ثم قال ﷺ: «إن الرائد لا يكذب أهله»..

الرائد: هو مقدم الناس، وهذا الكلام من النبي ﷺ فيه رد على أبي لهب باتهام النبي ﷺ بأنه أتى بالشر لقومه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية