رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 69
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
ثم قال ﷺ: «والذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة وإلى الناس عامة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون، ولتحاسبن بما تعملون، وإنها الجنة أبدا أو النار أبدا».
وهذه خطبة بليغة، تكلم فيها النبي ﷺ بأربع كلمات موجزة مرتبة (موت، بعث، جنة، نار) كانت بداية انطلاقة للدعوة بين فيها ما يريد ﷺ، وتنم عن أن صاحب الرسالة كان مستعدًا في المرة الثانية لمواجهة أبي لهب ومن على شاكلته، وهذه المعاني التي بثها النبي ﷺ في هذه الخطبة يحتاج كل داعية إلى الله تعالى ألا يغفلها.
فققال أبو طالب: ما أحب إلي من معاونتك، وأشد تصديقًا لحديثك، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون، وإنما أنا أحدهم، غير أني أسرعهم إلى ما تححب، فامض إلى ما أمرت به، فوالله لا أزال أحوطك وأمنعك، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب».
⬡ وتأمل: الموفّق من وفقه الله..
أبو طالب رغم رجاحة عقله وذكائه، ومروءته، وشهامته، وبذله من أجل ابن أخيه، لكنه لم يسلم!!! وكان ضحية من ضحايا الرأي العام وضغط المجتمع والواقع والإعلام.. حتى قال وهو يموت: «هو على ملة عبد المطلب»(١)؛ لما قال له من حوله: «أترغب عن ملة عبد المطلب؟»، فإياك أن تستسلم لضغط الواقع في قراراتك أو سلوكياتك.
فققال أبو لهب: «هذا والله السوء، خذوا على يديه قبل أن يأخذه غيركم».
فقال أبو طالب: «والله لمنعنه ما بقينا».
ثم صعد النبي ﷺ على أعلى جبل الصفا ثم هتف وقال: «يا صباحاه» وهي كلمة كانت تقولها العرب إذا كان هناك أمر جلل، فاجتمعوا عليه سراعا وأتت قريش عن
______
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٠)، ومسلم (٢٤).
