رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 70
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بكرة أبيها ومن لم يستطع أن يذهب يرسل غلامه يسمع ماذا يقول محمد ﷺ، وقد استخدم النبي ﷺ أفضل طريقة لتوصيل المعلومة؛ وهي الكلمة المصحوبة بالشفقة لينتبهوا ويأخذوا حذرهم، فجعل النبي ﷺ ينادي بأعلى صوته في بطون قريش نداءً دقيقًا حتى لا ينسى قبيلة، فجعل ينادي: «يا بني فهر، يا بني عدي» -لبطون قريش- حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟»، قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد»، فقال أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، أهذا جمعتنا؟ فنزلت: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١، ٢]^{(١)}.
□ وتأمل قولهم: (ما جربنا عليك كذبًا) لتعلم أن السيرة الصالحة لصاحب الدعوة والرسالة أمر في غاية الأهمية، فلا بد له أن ينتبه لسلوكه وأخلاقه ومعاملاته المادية والاجتماعية فكل ذلك يؤثر في قبول دعوته أو ردها، والسيرة الطيبة لصاحب الدعوة توفر عليه مراحل في الدعوة فهناك أمور تُحَلّ وخيرات تنزل على أماكن بالسيرة الحسنة لرجل الدعوة، وعلى العكس فهناك خيرات تُحْجَب وشرور تحصل في أماكن بسبب سوء تصرف بعض الدعاة.
ثم قال لهم: «إنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، ينذرهم ويحذرهم فخشي أن يسبق، فجعل ينادي: واصباحاه».
هذه دلالة على الشفقة، فالداعية إلى الله لا يكون ساعيًا لمصلحة شخصية لنفسه، بل يسعى لنفع الناس، فلا يسعى لمنصب، ولا لوجاهة بين الخلق ولا لحظ مالي وإنما يسعى لإنذار الناس وتحذيرهم من النار وإقامة حجة الله على خلقه.
____
(١) أخرجه البخاري (٤٧٧٠)، ومسلم (٢٠٨).
