شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 71

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ثم دعاهم النبي ﷺ إلى الحق وأنذرهم من عذاب الله، فخصص وعم، فأخذ يقول: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم من الله ضرًّا ولا نفعًا، ولا أغني عنكم من الله شيئًا، يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني كعب بن مرة أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر بني قصي أنقذوا أنفسكم من النار، يا معشر عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا عباس أنقذ نفسك من النار، يا صفية عمة رسول الله أنقذي نفسك، يا فاطمة، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أغني عنك من الله شيئًا، سليني من مالي ما شئت فإني لا أغني عنك من الله شيئًا.

وَلما تم هذا الإنذار انفض الناس، وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أن واحدًا رد بسوء إلا أبا لهب، فقال كلمة أوقبت أخراه ودنياه؛ فالدعوة إلى الله لا يصد عنها إلا مطموس، ولا يعرض عنها إلا منكوس، وأبو لهب مثال عملي لقول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وقول الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

فأنزل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في التو على نبيه: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١، ٢] إعلان للدفاع عن رسول الله ﷺ، وهذه السورة تجسد تحديًا وآية ظاهرة على صدق نبوة النبي ﷺ، وإلا لو كان أبو لهب ادعى أنه أسلم، لأدى ذلك إلى إبطال هذه السورة وهذه الرسالة.

بعد هذا المشهد لم يزل هذا الصوت يرتج دويه في أرجاء مكة، وأخذ الجميع يتكلم -في البيوت والطرقات والأسواق والأخبار تناقل- عن بعثة النبي ﷺ، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ على نبيه قوḻه: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الحجر: ٩٤].

الصفحة السابقة الصفحة التالية