شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 73

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قريش تضطهد والإسلام ينتشر:

لما وجدت قريش انتشار دعوة النبي ﷺ ودخول الناس في الإسلام واحدًا تلو الآخر، -ومع اقتراب موسم الحج- دقت ناقوس الخطر ورأت أن البساط ينسحب من تحت أقدامها وأن الزعامة ستذهب لغيرهم فما كان منهم إلا أن عقدوا مجلسًا استشاريًّا للتفكير في صدّ الناس عن الاستماع لدعوة النبي ﷺ وكان ذلك قبيل موسم الحج لأن العرب كانت تعظم الكعبة وتقصدها وتؤمها وتحج إليها فرأت قريش أن هناك خطرًا كبيرًا في قدوم الحجيج واستماعهم لدعوة النبي ﷺ، وبدأت تفكر في كلمة يصطلح عليها المجتمع في مكة ويرددونها ويقولون لها للعرب في شأن محمد ﷺ حتى لا يستجيب الحجيج لكلامه، فاجتمعوا إلى الوليد بن المغيرة المخزومي وكان ذا سن فيهم فقال لهم: يا معشر قريش إنه قد حضر الموسم وإن وفود العرب ستقدم عليكم فيه وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدًا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضًا، ويرد قولكم بعضه بعضًا، قالوا: فأنت يا أبا عبد شمـس فقل وأقم لنا رأيا نقل به، فقال: بل أنتم فقولوا وأسمع، قالوا: نقول إنه كاهن، قال: ما هو بكاهن؛ لقد رأينا الكهان فما هو بِزَمْزَمَةِ الكاهن ولا سَجْعِهِ، قالوا: فنقول: إنه لمجنون، قال: ما هو بمجنون؛ لقد رأينا الجنون وعرفناه فما هو بِخَفْقِهِ وَلَا تَخَافُجِهِ وَلَا وَسْوَسَتِهِ، قالوا: فنقول إنه شاعر، قال: ما هو بشاعر؛ لقد عرفنا الشعر كله رَجَزَهُ وَهَزَجَهُ وَقَرِيضَهُ وَمَقْبُوضَهُ وَمَبْسُوطَهُ فما هو بالشاعر، قالوا: فنقول ساحر؟ قال: ما هو بساحر؛ لقد رأينا السُّحار وسحرهم فما هو بِنَفْثِهِمْ وَلَا عَقْدِهِمْ، قالوا: فما تقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لَمُعْذِقٌ، وإن فَرْعَهُ لَجَنَاةٌ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا ساحر يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجه، وبين المرء وعشيرته، فتفرقوا عنه بذلك^{(١)}.

____

(١) أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (١٨٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية