رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 74
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ﷺ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رَقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا، قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمدًا لِتَعْرِضَ لما قِبَلَهُ قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا، قال: فقُلْ فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له، قال: وماذا أقول؛ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجَز ولا بقصيدة مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يُعلى، وإنه لَيَحْطِمُ ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أذكر، فلما فكر قال: «هذا سحر يؤثر يأثره من غيره»، فنزلت: ﴿ذَرْني وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [المدثر: ١١ - ٣٠](١).
## وهذا الموقف لنا معه عدة وقفات مهمة جداً:
- صاحب الدعوة إلى الله تعالى دائما ما يعيش بين فرص وتحديات؛ فيجب عليه استغلل الفرص ومواجهة التحديات أو تخطيها ولا يجعلها حائلا دون الاستمرار في دعوته وموسم الحج كان فرصة للنبي ﷺ، لكنه كان تحديا في ذات الوقت لتربص قريش.
- تأمل استعداد قريش المبكر للاتفاق على كلمة يقولونها للحجاج، وأهل الحق بلا شك أولى بححسن الاستعداد المبكر للاستفادة من المواسم التي تكون فرصًا لنشر الدعوة إلى الله تعالى؛ فالتجهيز المبكر يعطي فرصًا أكبر للنجاح.
__________________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (۳۸۷۲)، وصححه الألباني في صحيح السيرة (ص١٥٩).
