شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 75

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

- تأمل قولَ الوليد بن المغيرة: «فأجمعوا فيه رأيا واحدا ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قولكم بعضه بعضا»، يدلك على ضرورة الاتحاد والتجمع لأصحاب القضية الواحدة وعدم تفرقهم ليكونوا قوة على من سواهم؛ وإذا كان هذا فعل أهل البطل فأهل الحق أولى بذلك بلا شك، وأن عليهم الاجتماع والائتلاف ونبذ الاختلاف وأن تتسع صدورنا لوجود الاختلاف بيننا طالما أنه لم يخالف نصًّا من كتاب أو سنة أو إجماع قديم أو قياس جلي.

- ضرورة ما يسمى بجلسات (العصف الذهني) لحل المشكلات واكتشاف الوسائل التي تمكننا من الدعوة إلى الله تعالى؛ وكل أحد يقول رأيه ويستمع بعضنا إلى بعض ويصوب بعضنا بعضا، ولا بد من طرح الرأي والرأي الآخر والنظر أيضًا بعين المخالف؛ فقد جلست قريش في اجتماعها هذا يضعون الاقتراحات والوليد يصوب لهم، حتى وصلوا لهذا القول الآثم.

- هنا يتضح لنا فائدة الاجتماع والعمل الجماعي والتعاون على البر والتقوى وهذا يجعل الخير يزداد وينمو ويتكاثر؛ فالاجتماع رحمة وخير، وهذا أمر فطري في الإنسان فهو اجتماعي بطبعه وله حاجة ماسة للاجتماع بغيره؛ فكيف لو كان الاجتماع على منهج معصوم؟ وكيف بالاجتماع للتعاون على البر والتقوى.

- يظهر لنا أيضًا من هذا الموقف ضرورة الاستماع إلى وجهات النظر المخالفة وقبول النقد ممن يوافقك أو يخالفك، وهذا من تمام التوفيق لأي جماعة أو دعوة أن تحاسب نفسها وتقبل النقد الذاتي وكذلك تقبل النقد من خارجها، فليس كل ناقد لدعوتك حاقد أو حاسد أو يريد لك الشر، ولو أننا كلما انتقدنا إنسان ظننا به السوء والشر واتهمناه فلن يقدم لك إنسان النصح خوفًا على نفسه، أيضًا مهم لأصحاب منهج التغيير نقد أنفسهم من الداخل بطريقة مهذبة ليس فيها تشهر، ومن أخطر عوامل الهلاك لجماعة أو دعوة أن ترى في نفسها الحق المطلق وأن رأيها هو الرأي الأصوب دائما.

الصفحة السابقة الصفحة التالية