رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 76
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
- قول الوليد بن المغيرة عن القرآن: «إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة...» يُدلّك على أن الباطل يحمل ضعفه معه فكيف إذا جابهناه بما نؤمر به شرعًا؟! فالباطل يحتاج فقط قائمًا بأمر الله يجابهه، وقد بين الله تعالى حقيقة أهل الباطل بقوله: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].
وهنا نقول: إن معرفتك للحق من الباطل لا تكفي ولا تنجيك وإنما الذي ينجيك إيثارك للحق وتركك للباطل والبعض يظن أن مجرد معرفة الخير والشر تكون سببًا للنجاة فلا نجاة إلا بالعمل بالحق وترك للباطل بل نحن نعيش في زمن لا ينجو فيه إلا من عرف خير الخيرين فيتبعه وشر الشرين فيبتعد عنه.
ونحتاج إلى وقفة خاصة مع الوليد بن المغيرة المخزومي، ونتعجب كيف استغل ما أعطاه الله من نعم في الصد عن سبيل الله، وهذه عبرة لكل من رزقه الله نعمة أو طاقة أو ملكة فلا بد أن يستثمرها في طاعة ربه شكرًا للمنعم سبحانه، وإلا أخذه الله أخذ عزيز منتقم.
□ وتأمل: ماذا قال القرآن عنه؟ أولًا ذكر القرآن صفة الوليد والمنن التي أعطاها الرب سبحانه لهذا الرجل؛ فقال الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ خلقه وحيدًا في بطن أمه لا مال له ولا ولد ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُوداً﴾ أموالًا كثيرة، وقيل: أرضًا واسعة ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾، قال مجاهد: لا يغييون، أي: حضورًا عنده لا يسافرون في التجارات، وقال ابن عباس: كانوا عشرة وكانوا جميعًا أمام عينه لا يذهبون للتجارة ولا لرعي فإذا أرادوا تجارة أو غير ذلك أرسلوا غلمانهم وهم شهود عند الوليد ﴿وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً﴾ أعطيته مالًا وجاهًا وأثاثًا وعقلاً ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾ !!! ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً﴾ معاندًا مستكبرًا عن الحق ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾ قال ابن عباس: صعود: صخة في جهنم عظيمة يسحب عليها الكافر على وجهه(١)، قال الله: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ أي: ترؤى فيما سيقول بعد.
______
(1) تفسير ابن كثير (٢٦٦/٨).
