شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 77

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

أن قال عن القرآن: إن عليه لحلاوة، ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ 18 ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ هذا دعاء عليه ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ عبس: أي قطب الجبين، ثم بسر: أي كلح الوجه ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ ترك الحق الذي يعرفه ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ يؤثر: أي أثره وأخذه عن غيره.

⮟ تأمل: طريقة تفكير الرجل وانشغاله بالأمر وانهماكه فيه واستجماعه كل قواه وكل ما أعطاه الله من نعم -كما وصفه القرآن- لينصر باطله وحتى يُخرج كلمة واحدة تققال في صاحب الدعوة؛ فنقول هنا: يجب على كل صاحب قضية حق أن يستحي، فأنت تجد البعض يعطي الدعوة فتات الوقت ونفل القول، فلا بد أن تعلم أن القضية التي تعيش لها لا تنتصر بفتات الوقت لكنها تنتصر بالبذل المتواصل والانهماك في العمل والطاعة لله.

وبعد أن اتفق المجلس على هذا القرار وقفت قريش بكل سبيل وحين قدم الحجاج للموسم لا يمرون بطريق يدخل مكة إلا حذروهم إياه وذكروا لهم أمره وخوفوهم من النبي ﷺ وسحره كما يزعمون، والنبي ﷺ لم يستسلم لذلك ولم ينزو بل فكر وخطط ⮟ لمواجهة خطط قريش وأخذ قرارًا بالنزول للناس في موسم الحج في (عكاظ) و(مجنة) وباقي أسواق مكة يدعوهم إلى الله، وقريش لا تكف عن اتهامها وتقول كاذب، وساحر، بل يقول ربيعة بن عبَّاد: رأيت النبي ﷺ في الجاهلية في سوق (ذي المجاز) وهو يقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا»، والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب، يتبعه حيث ذهب، فسألت عنه فذكروا لي نسب رسول الله ﷺ وقالوا لي: هذا عمه أبو لهب»(١)، وقد تجد بعض الشباب في زماننا يقصر في تدينه أو في الدعوة إلى الله خوفًا من قومه أو إحراجًا منهم، لكن النبي ﷺ كان ماضيًا في دعوته، وكأنه يقول بلسان الحال: إصرار قريش لا بد أن يقابل

______

(1) أخرجه أحمد (١٩٠٠٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية