شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 78

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بإصرار أهل الحق ويجب على الثلة المؤمنة أن يكونوا أصحاب إصرار؛ فليست المشكلة في التحديات والعوائق الموجودة في الواقع ولكن التحدي في تخطيها وعدم التقهقر أمامها مهما كلفك ذلك، ويجب على أهل الحق أن يدركوا خطورة الرجوع والتقهقر وترك المساحات المتاحة لمن يعبث فيها.

ونُقِل أن النبي ﷺ كان يذهب للناس في الأسواق يقول من ينصرني من يأوينى حتى أبلغ رسالة ربي عز وجل، وقيل: إن هذه الكلمات قالها ﷺ بعد العام العاشر من البعثة، فلم يكن عامًا واحدًا أو موسمًا واحدًا، بل عدة مواسم وهذا يدلك على الإصرار، فكان النبي ﷺ ينزل على كل قبيلة يطلب المناصرة والمؤازرة ففاز بها الأنصار رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ.

انفض موسم الحج وكانت النتيجة أن خبر النبي ﷺ انتشر في كثير من الأماكن في الجزيرة وخارجها وانتشارت دوائر الإسلام ووصل الخبرُ المدينة والطائف والبحرين واليمن وغيرها حتى إن ضمام بن ثعلبة الأزدي وكان في الجاهلية يرقي من أمراض السحر والجنون فسمع أن بمكة شابًّا مسحورًا فأراد معالجته؛ فعن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أن رجلًا من أزد شنوءة يقال له: ضمام، كان باليمن وكان يعالج من الأرواح فقدم مكة فسمعهم يقولون لمحمد ﷺ: ساحر وكاهن مجنون، فقال: لو أتيتُ هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي، فلقيه فقال: يا محمد إن الله عَزَّ وَجَلَّ يشفي على يدي وإني أُعالج من هذه الأرواح فقال: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، فقال: أعد علي فأعاد ثلاث مرات فقال: لقد سمعتُ قولَ الكهنة وقول السحرة والشعراء فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، لقد بلغن قاموس البحر مُدَّ يدك، أُبايعك على الإسلام، فمد يده فبايعه على الإسلام، وعلى قومي فبايعه على قومه»(١).

______

(١) أخرجه أحمد (٨١٤٧).

الصفحة السابقة الصفحة التالية