شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 80

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ولعلنا نتساءل: ما الثمرة التي ترجوها قريش من وراء هذه السخرية؟

والجواب: تريد الهزيمة النفسية وفقدان الثقة لدى أهل الحق، ولذلك يلزم أهل الحق إذا تعرضوا لمثل ذلك ألا ينشغلوا به ولا يعرقلهم، بل يقابلونه بالإصرار والتحدي وبث روح الأمل.

كما سخروا أيضًا من النبي ﷺ فكانوا يقولون عليه -وقد تجاوز الأربعين-: «غلام بني هاشم»، وينادونه بالمجنون؛ كما أخبر الله بذلك عنهم في قوله تعالى: ﴿ وَقَالُواْ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ [الحجر: ٦]، ويصفونه بالسحر والكذب؛ قال تعالى: ﴿ وَعَجِبُواْ أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ ٱلْكَافِرُونَ هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ [ص: ٤]، لكن الله عَزَّ وَجَلَّ رد عليهم بقوله: ﴿ وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٍ لِّيَقُولُوۡاْ أَهَٰٓؤُلَاۤءِ مَنَّ ٱللهُ عَلَيۡهِم مِّن بَيۡنِنَآ أَلَيۡسَ ٱللهُ بِأَعۡلَمِ بِٱلشَّاكِرِينَ ﴾ [الأنعام: ٥٣]، وقوله: ﴿ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ [الأنعام: ١٢٤].

ومن المواقف التي سلكتها قريش للتقليل من شأن النبي ﷺ وتجعيذه هذا الموقف: «قدم رجل من (إراش) بآبل له مكة، فابتاعها منه أبو جهل فمطله بأثمانها، فأقبل الإراشي حتى وقف على نادٍ من قريش، ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد فقال: يا معشر قريش، من رجل يؤديني على أبي الحكم بن هشام، فإني رجل غريب ابن سبيل وقد غلبني على حقي؟ قال: فقال له أهل ذلك المجلس: أترى ذلك الرجل الجالس -لرسول الله عز وجل وهم يهزءون به لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العدوة - اذهب إليه فإنه يؤديك عليه فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: يا عبد الله إن أبا الحكم بن هشام قد غلبني على حق لي قبله وأنا رجل غريب ابن سبيل وقد سألت هؤلاء القوم عن رجل يؤديني عليه يأخذ لي حقي منه فأشاروا لي إليك، فخذ لي حقني منه يرحم الله قال: انطلق إليه فاقطع إليه وقام معه رسول الله ﷺ - فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم: اتبعه فانظر ماذا يصنع؟ قال: وخرج رسول الله ﷺ- حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال: من هذا؟ قال محمد: فاخرج إلي فخرج إليه وما في وجهه من رائحة قد انتقع

الصفحة السابقة الصفحة التالية