شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 85

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## بدء الدعوة

- بلال بن رباح كان له النصيب الأوفى من العذاب؛ فقد كان مولى لأُمية بن خلف فكان أمية يضع في عنقه حبلًا ثم يسلمه إلى الصبية ويطوفون به في مكة ويجرونه حتى كان الحبل يؤثر في عنق بلال ويقول: «أحد أحد» وكان أمية يشده شدًا ثم يضربه بالعصا ويلجئه إلى الجلوص في حر الشمس ويمنعه الطعام والشراب، وأشد ما كان في ذلك حينها تكون الشمس في منتصف الظهيرة كان يضع بلالًا في الرمضاء ويضع فوق صدره الحجر وكان يقول لبلال: والله لا ندعك حتى تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى، فيقول بلال وهو تحت الصخرة: «أحد أحد»، وكانوا يقولون لبلال: كف عن هذه الكلمة، فكان بلال يقول: والله لو أعلم كلمة هي أغيظ عليكم منها لقلتها، وهكذا الإيمان إذا خالط بشاشته القلوب، ومر النبي ﷺ فرأى بلالًا يعذب فبكى النبي ﷺ ولم يستطع أن يفعل شيئًا، ثم لقي الصديق فأخبره، فانطلق الصديق لا يلوي على شيء إلا إنقاذ المسلمين، فأخرج من ماله وباع بعض أملاكه ثم ذهب يشتري كل من عُذب ممن أسلم، وانطلق إلى أمية فقال: بعني بلالًا، فقال له: اشتريه، فاشتراه الصديق، قيل: بتسع أواق من الذهب، ثم لما انتهت الصفقة قال أمية للصديق: والله لو لم تشتر بالًا بأوقية بعتك إياه، فقال أبو بكر: والله لو لم تبع بلالا إلا بمائة ألف أوقية لاشتريته، ثم أعتقه أبو بكر.

- أيضًا عمار بن ياسر نُكل به وعُذب في الله كثيرًا، فلما أسلم عمار وأبوه وأمه سمية كان المشركون وعلى رأسهم أبو جهل يخرجونهم إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم في حرها، ومر عليهم النبي ﷺ وهم يعذبون فقال: «صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة»(١).

ولعلك تتساءل: لماذا لم يمنعهم النبي ﷺ؟

والجواب: لأنه لا يستطيع فلم يكن له منعة ولا قوة ولا شوكة، وقطعًا لم يكن

______

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ٣٨٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية