شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 88

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

فيضربون عنقه ويجذبونه من شعره بل وألقوه في النار مرة وسحبوه عليها فما أطفأ النار إلا الدهن الذي ينزل من ظهره، وبعد الهجرة رأى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أثر التعذيب على ظهر خباب، فقال عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما رأيت مثل اليوم قط من شدة التعذيب من تعذيب خباب وكان صابرًا، فكان خباب والصحابة مثل الذهب فالذهب إذا ألقي في النار يزداد بريقًا وكذلك كان صحابة النبي ﷺ إذا فُتنوا ازدادوا إيمانًا وتسليمًا وتضحية.

بالإضافة إلى التنكيل الشديد بالرجال أخذت قريش بالتنكيل بالنساء -وهذه كانت خلاف عادة العرب لكن قريشًا فقدت صوابها- لما رأت تحرك النبي ﷺ بدين الله عَزَّ وَجَلَّ؛ ومن أمثلة ذلك:

- زنيرة: كانت ممن أسلم فعُذّبت في ذات الله وأصيبت بالعمى من شدة التعذيب فقال أصحاب الآلة الإعلامية: فقدت بصرها بسبب اللات والعزى، فقالت في صمود عجيب وفي صبر غريب: لا والله إنما أصابني ربي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وإن شاء كشف عني، فأصبحت وقد رد الله عَزَّ وَجَلَّ إليها بصرها(١)، فقالت قريش: هذا بعض سحر محمد.

- ومر أبو بكر بجارية بني مؤمل -وهو حي من بني عدي بن كعب، وكانت مسلمة- وعمر بن الخطاب يعذبها لترك الإسلام، حتى إذا ملَّ قال: إني أعتذر إليك، إني لم أترك إلا ملالة، فتقول: كذلك فعل الله بك، فابتاعها أبو بكير، فأعتقها(٢).

- وكذلك المرأة النهدية وابنتها امرأة لبني عبد الدار عذبتها قريش(٣).

كانت أيامًا عصيبة على النبي ﷺ والصحابة، لكنها مرت ويحمد من ثبت فيها ويؤجر من بذل وصدق، وكذلك كل فتنة واضطهاد تكون شديدة في وقتها ثم تمر ويحمد من ثبت فيها ويؤجر من بذل وصدق، ويذم من لم يثبت ولم يصبر..

______

(1) معرفة الصحابة (٦/ ٣٣٤٥).

(2) السيرة النبوية لابن هشام (٣١٨/١).

(3) مصنف ابن أبي شيبة (١٢/ ١٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية