شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 89

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

هذه الاضطهادات للصحابة رسالة لنا نحن اليوم تقول:

صعوبات اليوم ثمن لانتصارات الغد..

والألم الشديد والضيق وكثرة الاضطهادات تصبح بعد فترة ذكرى وحكاية للأجيال..

وقديماً قالوا: الشجاعة صبر ساعة..

هيا اكتب قصتك بثباتك..

اكتب ثباتك وبذلك وعملك وطاعتك في أزمنة الفتن..

قد يكون أعظم الأدوار في وقت الفتنة هو ثباتك وتثبيتك للآخرين..

في هذه الفتنة ظهر معدن أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.. رجل بأمة.. اشترى هؤلاء الإماء والعبيد رضي الله عنهم أجمعين وأعتقهم جميعًا.. وقد عاتبه أبوه -أبو قحافة- فقال: أراك تعتق رقابًا ضعافًا فلو أنك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالًا جلدًا يمنعونك ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر: يا أبت إني إنما أريد ما أريد.. لما نزلت هذه الآيات فيه ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ۝ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ۝ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى ۝ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ۝ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ [الليل: ١٧-٢١](١)، لكن الصديق له هم آخر.. يريد وجه الله، لا يريد ذكرًا في الناس، ولا وجاهة دنيوية، وخذ القدوة من أبي بكر؛ فالرجل العاقل صاحب الفهم الدقيق والنظرة الثاقبة يستغل أيام الفتن في جمع الحسنات، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ قرآنا يمدح الصديق على فعله ويذم أعداء هذه الأمة والمشركين فقال تعالى: ﴿ فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ۝ لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ۝ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴾ [الليل: ١٤-١٦] نزلت في أمية بن خلف ومن على شاكلته، ثم قال تعالى: ﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ۝ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ۝ وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى ۝ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ۝ وَلَسَوْفَ يَرْضَى ﴾ [الليل: ١٧-٢١] نزلت في الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

______

(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٢٦/٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية