رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 90
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كم تساوي هذه الكلمة ﴿وَلَسَوْفَ يَرْضَىٰ﴾؟!
تساوي الكثير عند المؤمنين الصادقين وأصحاب النظرة السليمة للحياة والصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أوذي أيضاً؛ أخذه نوفل بن خويلد العدوي هو وطلحة بن عبيد الله فشدهم في حبل واحد (1) ليمنعهم من الصلاة وانطلق، وقيل: فكهم عثمان بن عبيد الله أخو طلحة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ولذلك لُقِّبَ أبو بكر وطلحة بالقرينين لأنهما اجتمعا في قيد واحد؛ ففي هذه الفترة لم تعلم قريش برجل أسلم إلا صدوه وآذوه ونكلوا به.
والسؤال الآن: ثبات الصحابة وبذل الصديق ما الدافع إليه؟! وكيف استطاع النبي ﷺ في فترة وجيزة أن يبث كل هذه المعاني من الثبات والتضحية في الأتباع؟!
نقول: هكذا يصنع الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب؛ فالنبي ﷺ قبل الفتنة كان في إعداد وتربية، وأثناء الفتنة كان في متابعة، وبعد الفتنة كان في مواساة وبث روح الأمل ولم يكتفي ﷺ بتلقي الأخبار ومتابعة الأحداث ولكن واجهها بتقوية روح التحدي والممانعة حتى مرت بسلام، فللقائد دورٌ في كل مرحلة، لذلك ثَبَتَ الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ثبات الجبال الرواسي.
## فاصل من المفاوضات:
أما بالنسبة لرسول الله فإنه ﷺ كان رجلًا ذا هيكل ووقار ذا شخصية فذه تتعاظم نفوس الأداء والأصدقاء، ومع ذلك كان ﷺ في منعة أبي طالب، وكان من الصعب على قريش أن يثوروا على أبي طالب في إخفار ذمته أو استباحت بيضته لأن أبا طالب كان صاحب هيبة ومكانة، وقد أفلقت هذه الحال قريشًا ودعاهم إلى التفكير ليخرجوا من هذا المأزق -وهو كون النبي ﷺ طليقًا- دون أن يقعوا في محذور لا يحمد عقباه، وتوصلوا إلى أن يختاروا سبيل المفاوضة مع أبي طالب لكن مع نوع من التحدي حتى يذعن لقولهم.
___________________
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك (٣٦٩/٣).
