شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 91

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بدء الدعوة

وهنا نقف ونقول: من جميل صنع الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن أرسل النبي ﷺ في مجتمع قبلي بينهم روابط وأعراف تضمن استمرارية بدايات الدعوة مراعاة لهذه الأعراف.

أرسلت قريش وفدًا من أشرافها إلى أبي طالب، فقالوا: «يا أبا طالب إن ابنك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلاف».

فانظر إلى أُسلوب الحوار، وطريقة كسب التعاطف، وأهل الحق أولى بذلك؛ فالداعية إلى الله لا بد أن يتعلم فن الحوار وفن صناعة الأصدقاء وليس صناعة الأعداء.

لكن أبا طالب كان رجلًا ذكيًّا فقال لهم قولًا لينًا رقيقًا ردحم به ردًّا جميلًا، فانصرفوا عنه، والنبي ﷺ ماضي إلى ما هو عليه من الدعوة إلى الله تعالى، لكن قريشًا لم تصبر طويلًا فما كان منها إلا أن راجعت أبا طالب مرة ثانية بأسلوب أغْلظ وأقسى مما سبق، وكان النبي يعلم أن المواجهة قادمَة قادمة، لكن القائد المحنك الموفق هو من يعد العدة للحظة المواجهة ويكتسب أرضًا وأتباعًا وأنصارًا في حدود الممكن والمتاح قبل المواجهة، حتى إذا أتت لحظة المواجهة كان أقوى وأشد مما يتصوره عدوه، وأما غير الموفق فهو من ينشغل بلحظة المواجهة ويخاف منها ويرقبها ويشغله ذلك عن الإعداد لها.

جاء سادة قريش مرة ثانية إلى أبي طالب فقالوا له: «يا أبا طالب إن لك سنًّا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه، وإنا والله لا نصبر على هذا، من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو تنازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين».

فلما سمع أبو طالب هذا الكلام عظم عليه هذا الوعيد والتهديد الشديد فبعث إلى رسول الله ﷺ، وقال له: يا ابن أخي إن قومك قد جاءوني وقالوا لي كذا وكذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك ولا تحملني من الأمر ما لا أقدر، فظن النبي ﷺ أن عمه خاذله وأنه

الصفحة السابقة الصفحة التالية