شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 92

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

ضعف عن نصرته فقال ﷺ: «يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته»(1)، ثم استعبر رسول الله ﷺ فبكى، ثم قام، ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا ابن أخي، فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا.

وهنا نقول: هناك من يريد نصرتك لكنه ينتظر منك الإصرار على قضيتك، والعمل من أجلها، ويجد منك الصدق، ساعتها سيؤازرك، فتأمل هذه الكلمات من النبي ﷺ التي تدل على الصدق والإصرار والبذل والتضحية، فدفع ذلك أبا طالب إلى أن يقول هذه الكلمات:

## ثم أنشد أبو طالب قائلًا:

والله لن يصلوا إليك بجمعمهم... حتى أوسد في التراب دفينا

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة... وأبصر وقر بذاك منك عيونا

ودعوتني، وعرفت أنك ناصحي... لقد صدقت، وكنت ثم أمينا

وعرضت دينا قد عرفت بأنه... من خير أديان البرية دينا

لولا الملامة أو حذار مسبة... لوجدتني سمحا بذاك مبينا(2)

[ثم إن قريشًا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله ﷺ وإسلامه، وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة، فقالوا له: يا أبا طالب هذا عمارة أنهد فتى في قريش وأجمعه فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدًا فهو لك، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا، الذي قد خالف دينك ودين آبائك، وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم فقتله فإنما هو رجل برجل، فقال: «والله لبش ما تسوموني، أتعتطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه، هذا والله ما لا يكون أبدا»، فقال]

___________________

(1) السيرة النبوية لابن هشام (١٠١/٢)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة (٩٠٩).

(2) البداية والنهاية (٥٦/٣).

الصفحة السابقة الصفحة التالية