رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 93
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
المطعم بن عدي: والله يا أبا طالب لقد أنصفك قومك، وجهدوا على التخلص مما تكرهه فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئًا؛ فقال أبو طالب: للمطعم والله ما أنصفوني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليَّ فاصنع ما بدا لك»(1).
هذا الحوار عنيف جدًا وأبو طالب يتكلم كلامًا يرقق الموقف وفي ذات الوقت ثابت على موقفه من الدفاع عن النبي ﷺ.
فما كان من قريش إلا أن قررت أن تعتدي على رسول الله ﷺ ولكن اعتداء غير صريح لوجود أبي طالب، كأن قريشًا تقول: الرحم تقطع والأواصر تُنزع والعادات والتقاليد تُنسف لأجل قضيتنا، ولكن من يبدأ بالاعتداء؟
كان الذي تولى زمام المبادرة وتجرأ بالاعتداء هو أبو لهب، وزوجته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبو سفيان، واستعملا طرقًا متعددة في الاعتداء على النبي وكان من أكثرها التشويه الإعلامي للنبي ﷺ وإشاعة الكذب والافتراءات حوله؛ ومن أمثلة ما تعرض له النبي ﷺ من الأذى من أبي لهب وزوجته وغيرهما:
- كان لأبي لهب ابنان هما عتبة وعُتيبة كانا قد تزوجا -قبل البعثة- بنات النبي -رقية وأم كلثوم-، فلما صدع النبي بالدعوة أمر أبو لهب أبناءه بتطليق بنات رسول الله، وقال أبو لهب لابنيه: «رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد»(2).
- ولما مات عبد الله ابن رسول الله ﷺ -وكان قد كبر وكان يركب الخيل- فرح أبو لهب وأخذ يذيع الخبر ويقول: أبشروا إن محمدًا صار أبترًا لا ولد له.
- وكان أبو لهب يضرب النبي ﷺ بالحجارة حتى تدمى قدميه.
- وكانت أم جميل زوجة أبي لهب تحمل الشوك ليلًا وتضعه على باب النبي ﷺ.
___________________
(1) السيرة النبوية لابن هشام (٢٦٦/١).
(2) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٢/ ٤٣٥).
