شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 94

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وكانت امرأة سليطة اللسان تكثر الافتراء والدس وتأجج النار والفتنة تقود حربًا شعواء لا هوادة فيها على رسول الله حتى إن القرآن وصفها بحمالة الحطب من الكيد والدس وتأجيج نار الفتنة.

- لما سمعت زوجة أبي لهب ما نزل فيها وفي زوجها من القرآن أنت رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر الصديق وفي يدها فهر من حجارة فلما وقفت عليها أخذ الله ببصرها عن رسول الله ﷺ فلم تر إلا أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر أين صاحبك؟ فقد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما والله إني لشاعرة، ثم قالت:

مذممًا عصينا... وأمره أبينا... ودينه قلينا

ثم انصرفَت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رانك؟ فقال ﷺ: «ما رأتني، لقد أخذ الله ببصرها عني»(١)؛ وهذا من دفع الله عَرَزَّجَلَّ عن النبي ﷺ؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [الحج: ٣٨]، وفي قراءة ﴿إِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنِ الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾، فاصبروا واعلموا أن الله يدافع عن أولياءه ويحفظهم بحفظه.

- يقول ابن إسحاق: وكان النفر الذين يؤذون رسول الله ﷺ في بيته: أبا لهب، والحكم بن العاص بن أمية، وعقبة بن أبي معيط، وعدي بن حِمراء الثقفي، وابن الأصداء الهُذَلي، وكانوا جيرانه ﷺ ولم يُسلم منهم أحد إلا الحكم بن العاص، فكان أحدهم يطرح عليه ﷺ رحم الشاة وهو يصلي، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نُصبت له، حتى اتخذ رسول الله ﷺ حِجْرًا يستتر به منها إذا صلى، فكان رسول الله ﷺ إذا طرحوا عليه ذلك الأذى يخرج به رسول الله ﷺ على العود، فيقف به على بابه، ثم يقول: يا بني عبد مناف، أي جوار هذاا ثم يلقيه في الطريق»(٢).

____________________

(1) السيرة النبوية لابن هشام (٢٠١/٢).

(2) السيرة النبوية لابن هشام (٤١٥/١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية