رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 95
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
- أما عقبة بن أبي معيط وهو أشقى القوم فقد روى البخاري عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلي جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي ﷺ وضعه على ظهره بين كتفاه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي منعة»، ولم يكن هذا جبنا من ابن مسعود أو خيانة للنبي ﷺ، ولكنه يعجز ولا يملك منعة، فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله ﷺ: ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة فطرحت عنه ظهره، فرفع رأسه ثم قال:
«اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، وكانو يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمَّى: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأُمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعدُّ السابع فلم يحفظ، فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدُّ رسول الله ﷺ صرعى في القريب؛ قليب بدر»(١).
- وأُمية بن خلف -عليه من الله ما يستحق- كان له قسط من الاعتداء على رسول الله فكان يلمز ويغمر النبي ﷺ؛ وأما أهوه أبي بن خلف فكان هو وعقبة متصافين في قتال النبي ﷺ، وجلس عقبة مرة إلى النبي ﷺ وسمع منه فتأثر، فلما بلغ ذلك أُبيًّا عاتبه وطلب منه أن يتفل في وجه النبي ﷺ، فصق في وجه النبي ﷺ فسقطت، ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله ﷺ بعظم بالٍ قد أرم، فقال: يا محمد أن تزعم أن الله يبعث هذا بعد ما أرم؟ ثم فُكّه في يده ثم نفخه في الريح نحو رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ «نعم أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونان هكذا، ثم يدخلك الله النار»، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۥ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿٧٨﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِيٓ
____________________
(1) أخرجه البخاري (٢٤٠)، ومسلم (١٧٩٤).
