رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 96
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿٧٩﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ ﴿٨٠﴾﴾ [يس: ٧٨-٨٠] (١).
- وكان أبو جهل يجيء أحيانًا إلى رسول الله ﷺ ويسمع منه القرآن، وقد دعا النبي ﷺ ربه أن يعز الإسلام بعمر بن هشام أو عمر بن الخطاب(٢)، لكن أبا جهل كان يسمع القرآن ثم يذهب فلا يؤمن ولا يتأدب ولا يخشع؛ فكان فيما نزل في أبي جهل قول الله تعالى: ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ ﴿٣١﴾ وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [القيامة: ٣١، ٣٢] فلا اعراضه وتوليه طُبع على قلبه وحُرُم الإيمان؛ وهذا والله يجعل العبد يخاف على نفسه، وإذا سمع القرآن وسمع أوامر ربه استجاب سريعًا خشية أن يحال بينه وبين قلبه.
كان أبو جهل يؤذي رسول الله ﷺ بالقول ويصد الناس عنه ثم يذهب مختالاً فخورًا بها ارتكب، وكان لغطرسته ولشدته على رسول الله يمنع من أن يصلي أمام الكعبة، ورأى أبو جهل النبي ﷺ مرة يصلي فجاء أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي ﷺ فزبره -أي: أغلظ له القول-، فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني؛ فأنزل الله: ﴿ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُۥ ﴿١٧﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴾ [العلق: ١٧، ١٨]، فقال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله»(٣)، وروي أن النبي ﷺ أخذ بخناق أبي جهل وهزّه هزًّا عنيفًا، وقال له: «أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى»، فقال عدو الله: تتعدني يا محمد، أما والله لا تستطيع أنت وربك أن تفعل شيئا، وأنا أعز من مشى بين جبليها.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: هل يُعَفِّر محمد وجهه بين أظهركم؟ -أي يصلي أمامكم- فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيتُ ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله ﷺ
____________________
(1) السيرة النبوية لابن هشام (٣٦٢/١).
(2) سبق تخريجه.
(3) أخرجه الترمذي (٣٣٤٩)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٧٥).
