مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 108
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لسيطرة الدول الاستعمارية؛ وإذا كنا قد تعلمنا خلال ماثة وخمسين سنة أن الطريق إلى التصنيع يبدأ بالتحرر من الاستعمار، فلا شك في صحة موقف أجدادنا الذين حاولوا صد هذا الاستعمار قبل أن يستقر في بلادنا.
هذه الحقيقة التي أكدها التاريخ خلال الماثة وخمسين عامّاء؛ كانت خلف مقاومة الشعوب للاستعمار، حتى دون أن تعيها وعيّا كاملًا؛ وذلك بموجب القوانين التي تحرك العناصر اللازمة لصنع التاريخ؛ حتى دون أن تعي هذه العناصر أنها تصنعه.
ولما كانت الجماهير تعرف بغريزتهاء أن الغزو الغربي يقضي على فرصتها في التحديث الحقيقي؛ ويقفي على دينها وتقاليدهاء أي: يفرغ هذا الدين وتلك التقاليد من روحهاء مع عملية نزح ثرواتها ونهب خاماتها.
وإذا كانت الجباهير تتحرك في اتجاه مقاومة هذا الغزو مرة تحت أعلام الغضب للدين، أو الذود عن التقاليد؛ ومرة للاحتجاج على لعبة الأسعار والسوق التي تنظم نهب إنتاجهاء أو ضد عمليات السطو السافرة على الغروات، أو من أجل الحفاظ على لغة البلاد. أو المطالبة بحتى الأهالي في فتح بنك أو مصنع.. فإن هذه المظاهر المتعددة والمعقدة هي طبيعة السلوك البشري، والأسلوب الإنساني الذي يتحرك من خلاله التاريخ..
ولكن هذه الشعارات يجب ألا تضللنا عن جوهر الصدام.. فليس المهم الصيحة التي يوجهها الضارب؛ ما دامت الضربة توجه للعدو الحقيقي؛ وني
الاتجاه الصحيح.