مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 114
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
نشبت في شتى أنحاء القطر المصري. وفي القرى حيث لم تصدر الأوامر بتعليق المصابيح؛ ولم تهدم البوابات؛ ولا نبشت القبور.
والثورة لم تنشب فقط بسبب الضرائب؛ فكما يعترف «هيرولد» نفسه إن الذين قاموا بها هم العامة الذين لا يدفعون ضرائب.
الثورة لم تقم بسبب أزمة اقتصادية؛ بل كما يشهد المؤرخون المعاصرون كان «الطعام أوفر من العادة؛ وهبطت أسعار المواد الأساسية»» بل أبدى جندي فرنسي دهشته من استمرار انخفاض الأسعار رغم وجود عدة آلاف من الجنود الفرنسيين كمستهلكين من الدرجة الأولى في إحدى القرى!
الثورة قامت لهذه الأسباب كلها؛ ولكن السبب الرئيسي الذي يجمع كل هذه الأسباب؛ ويتغلب حتى على ما قد يعارضها من عوامل؛ هو التناقض بين الشعوب.والاستعبار. فهي ثورة وظنية مصرية مائة في المائة؛ وذلك لا ينفي عروبتهاء وإسلاميتها في نفس الوقت؛ ولكنه ينفي اليخف القائل بأنها كانت من تحريض ووعود ممثلي العثانيين والماليك، فهؤلاء كما يسجل «الجبرتي» لم يكن ثمة من يأمل جديا في مساعدتهم ونجدتهم. وقد رأينا تعليق «الجبرتي» الساخر على نجدة السلطان المأمولة عندما أرسل يطلبها منه» آخر ديوان؛ فكان تعليق المؤرخ المصري قبل وقوع الهزيمة؛ بل حتى قبل وقوع القتال: «أرسلوا يأتون بالترياق من العراق».. وبعدما أخمدت الثورة وصدر بيان نابليون لم يعجب «الجبرتي» فيه إلا وصفه الدولة العثانية بأنها «المفعمة جهالة»؛ فهذه دولة لم يكن القادة الحقيقيون للأمة يتوقعون الكثير